الباب الاول من كتاب الصحفي جمال اسماعيل مراسل قناة الجزيرة السابق في باكستان يفضح فيه الدور الذي تلعبه القناة
أوقفوا جزيرة الدجّال :: قسم مكافحة الإعلام المرئي والمسموع الموجّه :: منتدى فضح قناة الجزيرة المخادعة
صفحة 1 من اصل 1•
الباب الاول من كتاب الصحفي جمال اسماعيل مراسل قناة الجزيرة السابق في باكستان يفضح فيه الدور الذي تلعبه القناة
الإهداء
إلى والدي الكريمين، حفظهما الله، الذين علماني من صغري قول كلمة الحق، والوقوف معها، مهما تطلب ذلك من تضحية.
أهدي ثمرة جهدي رجاء دعوة صالحة منهما عوداني سماعها، وكانت مشعلاً لي في الغربة، ومعيناً بعد الله في الشدة، فرج الله بها عني كرباً لم أكن لأحتمل مواجهتها وحدي.
وإلى روح شقيقي الذي أحتسبه عند الله شهيداً، وكان نبراساً لي في صغري، حاول أن يرعاني ويتعهدني، لكنه سافر بعيداً عنا، ملتحقاً بكتائب المجاهدين للذود عن شعبنا في لبنان، ثم ..جاءنا خبر استشهاده.
وإلى زوجتي وأطفالي الذين تحملوا معي هذه الغربة، وكانوا صابرين في المحنة والشدة، ولم تزدهم المعاناة إلا تمسكا بالحق.
وإلى الشيخ عبد الرحمن بن عمير النعيمي السجين في قطر دون تهمة أو محاكمة، لصدعه بالحق، وإلى العلماء والدعاة إلى الله المغيبين في السجون ظلما وعدوانا، لا لذنب إلا أن يقولوا ربنا الله، وإلى كل الصابرين والمصابرين والمرابطين في الأرض لكلمة حق قالوها، أو موقف صدق وقفوه أمام الباطل، والذين لا يتسع المقام لذكرهم، لكن يكفيهم أن الله يذكرهم ويعرفهم، وهو الوحيد القادر على أن يجزيهم أجرهم. إلى كل هؤلاء أهدي هذا الكتاب، رجاء دعوة صالحة منهم.
[b]
محتويات الكتاب
المقدمة :
الفصل الأول : محاولات الجزيرة اللقاء مع أيمن الظواهري لابتزاز الحكومة المصرية.
الفصل الثاني : المحاولة الثانية لمقابلة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.
لا يهمنا أمره، موعد جديد ، أهداف لها ما وراءها، خبر يثير المخاوف، تردد وهواجس أمنية، إفشال المحاولة ومغالطات من الجزيرة، وهكذا سبقنا الأمريكي.
الفصل الثالث : المحاولة الثالثة بعد القصف الأمريكي على أفغانستان.
أسامة لم يصب بأذى، موافقة على التصوير، اعتقال في منطقة القبائل.
الفصل الرابع : محاولات جديدة للجزيرة لابتزاز مصر.
شخص غير مرغوب فيه، طلب من الجزيرة وإصرار على الابتزاز، دعوة لشرب الشاي، مؤامرة داخل السفارة، محاولة للإيقاع بنا، ألقوه في غيابت الجب، وجهود مضادة، وانقلب السحر على الساحر، إصرار على الافتراء، الاعتذار، عذر أقبح من ذنب، ما أريكم إلا ما أرى.
الفصل الخامس : كيفية الوصول إلى أسامة بن لادن في أفغانستان.
اتصال من قندهار، اتصالات مع الجزيرة وتردد بالموافقة، الرحلة ابتدأت، لقاء مع العرب، مكان اللقاء، في عش النسر.
الفصل السادس : نص المقابلة مع أسامة بن لادن.
من هو ، الأهداف والمطالب، الموقف من الأمريكان، أتخشونهم، الهجوم القادم، أين انتم،حقيقة أم تهويل، قصة المرض، خدعة أم ارتباط، أسلحة الرعب الإسلامية، محاسبة أمريكا، الطالبان أحبابنا، نيروبي ودار السلام: أوكار الإرهاب، لنا حق في قتلهم وقتالهم، ادعاءات أم اعتراف، عقمت النساء أن يلدن مثله، حتى ينفضوا، السير ضد التيار، أسباب القعود، شراء الذمم، قادة أم رعية، جنود لشرع الله، أنا والأمريكان أيام زمان، الشبكة الدولية، تعالوا إلى كلمة سواء، مقدسات في حراسة المومسات، أكبر سرقة في التاريخ : فاقطعوا أيديهما ، كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ، احرث وادرس لبطرس، الساكت عن الحق، نصرت بالشباب، وذكرهم بأيام الله.
الفصل السابع : الجزء الأول:اللقاء مع الدكتور أيمن الظواهري.
الدكتور الظواهري، أمانة، أيمن الظواهري في أفغانستان، الهجرة الدائمة، العودة إلى أفغانستان، المعركة ابتدأت، قيود أشد من القصف، على غير موعد.
الجزء الثاني : نص المقابلة.
هذا أنا، وهذه جماعتنا، التجربة الأفغانية، نحن واليهود، من المستفيد، سياح أم قوات غزو، وحرض المؤمنين، . . . والبادئ أظلم، دمنا على أكفنا، رمتني بدائها وانسلت، هذه هي المشكلة، سجن سجان وسجون، ويل للمطففين، خروق واختراقات، وتقطعوا أمرهم بينهم، بعضهم أولياء بعض، على العكس، كما يقاتلونكم كافة.
الفصل الثامن : ما بعد المقابلتين : الجزء الأول.
لماذا لم تبث الجزيرة المقابلات؟، لا للبث المباشر! ، الجزيرة: المقابلة ليست للسبق الصحفي!، عروض مغرية من الأمريكان،ووعود من الجزيرة لم تتحقق، أحقاد وولاءات منعت النشر، فرفور . . ذنبه مغفور!، أسباب رفض البث، براءة من السبق الصحفي، بعدما فات الأوان، فليستأذنوا أسيادهم، يلوون ألسنتهم، بداية التسريب، تحقيق في الجزيرة.
الجزء الثاني :
عملية شراء، أكاذيب وتبريرات، تبريرات جديدة، مساومة وإغراء، مهمة قاتلة، خمسة عشر مليون دولار، سفارات تطلب إبعادي، رد مقنع، محاولة شراء أخرى.
الفصل التاسع : اختفاء أسامة بن لادن في أفغانستان!
أجواء ملبدة بالغيوم، تهديدات أمريكية، خبر يقلب الأوراق، مباحث أمن الدولة:فرع الجزيرة، صفعة على الوجه، محاولة ثانية، وصفعة جديدة، تعامل مهني، سبق ملأ الآفاق.
الفصل العاشر: برنامج الجزيرة: تدمير القاعدة!!
أصل الفكرة، محاولة التفاف، انكشاف الخطة، البرنامج الموعود ، ونجحت الحيلة ! دعاية وبيان صحفي، طلب من المدير ، تنبيه من طالبان، تساؤل مطروح للجزيرة، توقيت البرنامج، نقاش صحفي، حول موضوعية البرنامج.
الفصل الحادي عشر : محاولات الهجوم على أفغانستان في أغسطس 1999
كوماندوز أمريكان في إسلام أباد، تأكيد الخبر، طالبان لديها معلومات، استنفار ودعوة للمواجهة، قنبلة تتفجر في موعدها، رصد دبلوماسي، ومتابعة أمريكية، تأكيدات أمنية، مواجهة مع وزير، أزمة مع الحكومة، الجزيرة تبحث لنفسها عن مخرج، تعليمات المدير.
الفصل الثاني عشر : قرار الإبعاد من باكستان.
الحكومة في وضع حرج، استدعاء وتحقيق، تهديدات الوزير، أمر بالإبعاد، رشاوى لإبعادي،إلغاء البطاقة الصحافية،دور الصحافة الحرة، معركة قضائية، القرار أمريكي، موقف الجزيرة من قرار الإبعاد،، مراوغة وخداع، وحدثت المفاجأة . . . انقلاب عسكري يطيح بالحكومة، صواريخ في إسلام أباد، رأس الأفعى، دسيسة جديدة . . . لكنها فاشلة.[/b]]
رد: الباب الاول من كتاب الصحفي جمال اسماعيل مراسل قناة الجزيرة السابق في باكستان يفضح فيه الدور الذي تلعبه القناة
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
المقدمة
} يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين { التوبة:119.
} يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون { المائدة:8.
} واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون { الأنفال:26.
يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
هذا الكتاب، ليس مذكرات شخصية، وإن تحدثت فيه عن عدد من الوقائع والأحداث التي مررت بها في هذه المنطقة من العالم. وليس محاولة لتقييم قناة الجزيرة وإن تحدث عن بعض ممارسات إدارتها في قضايا مهمة، وتتعلق بحياة أشخاص لهم دورهم ومكانتهم والعالم لا زال يترقب ما يصدر عنهم أو منهم .
الكثير من الناس كانوا ينتظرون مثل هذا الكتاب لرغبتهم بمعرفة السبب وراء عدم بث قناة الجزيرة مقابلة الشيخ أسامة بن لادن ومقابلة الدكتور أيمن الظواهري، اللتان أجريتهما معهما في كانون الأول1998 في أفغانستان، وكنت أول صحفي يصل إليهما بعد القصف الأمريكي على كل من أفغانستان والسودان. وهؤلاء المتشوقون لمعرفة ما كان في المقابلتين ولماذا لم تبثهما الجزيرة، لا يعلمون بالطبع لماذا اختارت الجزيرة ذلك التوقيت في حزيران من عام 1999 وبعد قرابة نصف عام على المقابلة، لبث برنامجها الذي سمته (تدمير القاعدة!!) ويظن كثير من الناس أن الجزيرة بهذا البرنامج خرجت على المعهود في إعلامنا العربي وقدمت أسامة، أو أنها طرحت فكراً وقضية لم يكن أحد ليطرحها !!
قليل من الناس يعلمون أن الجزيرة في وقت ما كانت تسعى جاهدة لمقابلة الدكتور أيمن الظواهري في أفغانستان ولو كلفها ذلك عشرات الألوف من الدولارات، وحاولت أن تبث اللقاء على الهواء، (مع ما في ذلك من مخاطر أمنية تتهدد الطرف الآخر، لإمكانية رصد البث من قبل الأقمار الصناعية وتحديد الموقع) وذلك حين كانت العلاقات القطرية ـ المصرية في ترد شديد، لكن ولأسباب تتعلق بالجزيرة وأخطاء من بعض من فيها ـ بينتها في هذا الكتاب ـ لم تتم هذه المقابلة التي حرصت الجزيرة على تغييبي عن الإعداد لها رغم أنها كادت أن تقع في المنطقة المطلوب مني تغطية أخبارها للجزيرة.
تحدثت في هذا الكتاب بشيء من التفصيل،وليس بكل ما لدي من معلومات،عن محاولات الجزيرة اللقاء مع الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري، وبينت فيه ما ظهر لي ومن خلال الاتصالات التي كانت تجري بيني وبين إدارة الجزيرة بعد أن تمت المقابلات، أن هذه الإدارة لم تكن تسعى في هذه المسائل لنشر الحقيقة، أو حتى السبق الصحفي بقدر ما كانت تسعى ـ بكل أسف ـ للتجارة بدماء الناس وأرواحهم ومحاولة النيل من هذا الطرف أو ذاك، أو الحصول على ورقة ضغط تستخدمها ضد هذا البلد أو ذاك، وهي في ذلك لم تكن سوى أداة على صلة بجهات أقل ما يقال عنها إنها لا تريد خيراً لأمتنا وآمالها وتطلعاتها، تنسق معها وتخدم أهدافها، بل وأحيانا تأتمر بأمرها. ولا زال في عالمنا العربي من يظن أن الجزيرة هي واحة الحرية في سماء الإعلام العربي!!!
أنا لا أنكر أن قناة الجزيرة فتحت هامشاً من الحرية! لم يكن موجوداً في العالم العربي من قبل، لكنها مع هذا الهامش الذي أسيء استغلاله أحياناً، فتحت الأبواب على مصاريعها للأعداء كي يدخلوا إلى بيوتنا وفي عقولنا ومن خلال محطاتنا الإعلامية، وكل ذلك بحجة الموضوعية وذريعة المهنية التي يتشدق بها بعض من في إدارة الجزيرة والذين لا يفقهون في المهنية أو الإعلام شيئا ولم يكن لهم حظ من علم أو عمل، لكن وضعوا (بقدرة قادر وفي ظروف غامضة) في مناصب هم ليسوا لها بأهل، فضلوا وأضلوا، وأفسدوا أكثر مما أصلحوا.
لست من دعاة تكميم الأفواه، أو قمع الرأي الآخر، والذي تمارسه الجزيرة علناً جهاراً نهاراً،وتتشدق في النهاية بأنها منبر للرأي والرأي الآخر، وهي بذلك مثل الغالبية العظمى من المنابر الإعلامية الرسمية والخاصة في العالم العربي أو كثير من الصحافة المهاجرة، ولو كنت من الذين رضوا بسياسة تكميم الأفواه ما اغتربت عن بلادي وعشت فوق فوهة بركان، ولست مع من ينادي بإغلاق محطة الجزيرة لأنها أساءت إلى هذه الحكومة أو تلك في عالمنا العربي.
مسألة السبق الصحفي ومن خلال تجربتي مع الجزيرة لم تكن هدفاً أو دافعاً في تغطيتها لأخبار المنطقة التي غطيتها (باكستان ، كشمير، أفغانستان) وبعض الأدلة على ذلك مسطورة في هذا الكتاب، ومنها ما لم أذكره لعدم تعلقه بموضوع الكتاب الذي خصصته للحديث عن محاولات الجزيرة مقابلة أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري أكثر من مرة، وحينما تمت المقابلة لم تبث الجزيرة منها إلا النزر اليسير وعلى استحياء ولم تنسبه لنفسها أو لمراسلها وهو حقه في السبق الصحفي حيث قالت في تقديمها لخبر من المقابلة (في مؤتمر صحفي عقده في أفغانستان أسامة بن لادن يصرح ...)، بدلا من قولها
لم أجعل هذا الكتاب للبحث في كل ما تبثه الجزيرة أو ما يتعلق بها، فهذا له جهد آخر وروايات متعددة من أفواه من كانوا، ولا زال كثير منهم يعملون في الجزيرة حيث أدلوا بشهاداتهم، فيما يعملون لإخراجه قريبا في كتاب بعنوان ((قناة الجزيرة: رؤية من الداخل))، وإنما قصرته على تجربتي الخاصة وفي موضوع محدد وما تعلق به، ولم أذكر أموراً كثيرة كانت الجزيرة تريدني القيام بها خارج منطقة عملي، وكان متوقعا أن ألقى فيها حتفي مع من طلب مني الذهاب لمقابلتهم، وفيها دلائل على ما كانت تسعى إليه من ورائها.
بعض الناس في باكستان وخارجها حسدوني على ما أنجزته من أخبار متفردة حتى من باكستان نفسها، كان من ضمنها
لا أنكر أنني أهوى المغامرة من صغري...
متمرد لم يرض يوما أن يقر على عذاب
عرنينه بلغ السماء وأنفه نطح السحاب
عرنينه بلغ السماء وأنفه نطح السحاب
تربيت في جو كانت أبيات شاعر الجهاد والاستشهاد في فلسطين، ابن بلدتنا البار ونجمها المتلألئ دائماً، الشهيد البطل عبد الرحيم محمود، تجلجل في كل مكان نذهب إليه ونحن صغار، ويحفظنا إياها الكبار في بيوتنا وقبل أن ندخل المدرسة:
سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا
إذا قلت أصغى لي العالمون ودوى مقالي بين الورى
لعمرك إني أرى مصرعي ولكن أغذ إليه الخطا
أخوفا؟! وعندي تهون الحياة وذلا؟! وإني زعيم الإبا
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا
إذا قلت أصغى لي العالمون ودوى مقالي بين الورى
لعمرك إني أرى مصرعي ولكن أغذ إليه الخطا
أخوفا؟! وعندي تهون الحياة وذلا؟! وإني زعيم الإبا
وبين هذه الأبيات وغيرها كانت دائما كلمات والدي، حفظه الله، وشقيقي الذي أحتسبه شهيداً، يرحمه الله، ترن في أذني تحثني على الشجاعة والتضحية والوقوف مع الحق مهما كانت العاقبة في الدنيا.
عشت مع أقراني جواً مشحوناً بالمواجهات في فلسطين المحتلة، حيث كنا طلاباً نسير في مظاهرات أصبحت زادنا شبه اليومي، فغرست التضحية والمواجهة في نفوسنا، وانتقلت منها إلى بيشاور لإكمال الدراسة في جامعتها حيث رأيت فيها أناساً لم أرهم في حياتي، ولم ألحظ أشد منهم عزة وإباء وشجاعة فيمن رأيت، وإن اختلفت معهم أحياناً في الرأي والرؤيا، وبين أهلي ومواجهاتهم اليومية في فلسطين، وهؤلاء الناس قضيت سنوات من شبابي، وبدأت العمل في مهنة الصحافة، فكانت كتابة بالدم، ومسيرة بين حقول ألغام لم أسلم من شظاياها، أتاحت لي فرصة التعرف على كثير من الأمور والنفوس والعقليات، والسياسات، وكشفت لي بفضل الله كثيراً مما تسعى إليه هذه الجهة أو تلك، وكان للثقة التي أولاني إياها كثير من الناس لصدقي معهم ومهنيتي، أثر كبير في الحصول على أخبار لم يحصل عليها من هم أقرب نسباً أو فكراً أو قومية لهم مني.
أحيانا، كنت أوقن أن هناك مخاطر تنتظرني،جراء نشر خبر ما، أو التعليق على قضية ساخنة. لكنني كنت دائماً أذكر قول الله تعالى:
} قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون { التوبة:51
ولم أتوان في نشر ما أعتقد أنه حق، وأن من الأفضل نشره، وأعتقد جازما أن الله سخرني بما نشرت لحماية شعب من عدوان، وصيانة علاقة بلدين من الانهيار، وأسأل الله أن تكون منه المثوبة والأجر وأن يجعل هذا في ميزان حسناتي يوم ألقاه، يوم لا ينفع مال ولا بنون. ورغم ما قد تعرضت له من أذى أو مضايقات، فلم أجد أشد حلاوة من عمل قمت به مثل تلك الأخبار التي نشرتها، وأعتبر نشري إياها وفي وقتها توفيقاً من الله عز وجل، وأجد العالم كله وبعد لأي من الوقت يؤكد صحة ما نقلته من أخبار، وهذا أكسبني مصداقية وتميزاً لم يكونا ليحصلا لي لو تقاعست وانزويت خشية العواقب!!
لقد جاءني من يحذرني مراراً من عواقب ما أنشر، ومن محاولات قد تقوم بها جهات للتخلص مني، أو على الأقل، لإبعادي عن هذه المنطقة الحساسة من العالم، ويطلب مني عدم نشر أي كتاب عن هذه المسائل، فلم يزدني هذا الأمر إلا عزماً وتصميماً، متمثلاً بقول الله تعالى:
} أتخشونهم ؟فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين { التوبة: 13.
وتذكرت قول الشاعر:
أخاف؟! وكيف يخاف الجهــ ـور بطلقته طلقة كاتمة؟؟!!
بعض الزملاء من الصحافيين الذين عملوا في مؤسسات إعلامية كبيرة أصبح يواري دينه، ويحاول قدر ما أمكن عدم إيضاح هويته، رغم أن غيره علمانياً كان أو يسارياً أو غير ذلك ، يجاهر ويعلن على الملأ ما يعتقد به، وأصبح حالنا في كثير من الأحيان كمن يتدسس بدينه تدسساً،وقد سمعت من بعضهم كلاما (ينصحني) بمحاولة عدم إبراز ما أعتقده مطلقاً، حرصاً على متاع زائل، أو منصب قد أناله، أو غير ذلك. وكلما سمعت كلام بعضهم تذكرت ما كتبه شهيد القرآن سيد قطب رحمه الله في مقالة له بعنوان (الإسلام يكافح) في كتاب دراسات إسلامية :
رد: الباب الاول من كتاب الصحفي جمال اسماعيل مراسل قناة الجزيرة السابق في باكستان يفضح فيه الدور الذي تلعبه القناة
(( كن مسلما فحسب. فهذا وحده كاف لأن يدفعك إلى كفاح الاستعمار في شجاعة واستماتة واستبسال، فإن لم تفعل، فتحسس قلبك عسى أن تكون مخدوعاً في حقيقة إيمانك. وإلا فما صبرك عن كفاح الاستعمار؟!
كن مسلماً فحسب. فهذا وحده يكفي لأن يدفعك إلى كفاح المظالم الاجتماعية جميعا . .كفاحاً دافقاً فائراً. فإن لم تفعل، فتحسس قلبك عسى أن تكون مخدوعاً في حقيقة إيمانك. وإلا فما صبرك عن كفاح العدوان؟!
كن مسلماً فحسب.فهذا وحده يكفي لأن يدفعك إلى كفاح الطغيان في صلابة واستهانة بقوى الذباب الذي يحسبه الضعاف من العقبان! فإن لم تفعل فتحسس قلبك عسى أن تكون مخدوعاً في حقيقة إيمانك. وإلا فما صبرك عن كفاح الطغيان؟!))
وقناعتي أننا مهما عملنا ودارينا وأخفينا فإن الحال لن يتغير، إلا إذا انسلخنا من ديننا ومروءتنا، بل وحتى إنسانيتنا :
} ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير{ البقرة:120
إنني فخور بأن شرفني الله وجعلني مسلماً قبل أن أكون صحفياً وقبل كل شيء:
ومـلـوك الصين تهدي تربـ ـها لـفـتانا في صحاف الـذهب
وقناعتي أن الصحفي رائد، وإن الرائد لا يكذب أهله، وإن من حق شعوبنا علينا أن نخبرها الحقيقة وفي وقتها، وألا ندعها تخدع من أي جهة كانت، ومن هذا الباب وإيضاحاً لما أرى أنه حق كتبت هذا الكتاب، بعيداً عن تأثير أي جهة كانت، بل إن عدداً ممن علموا بشروعي بالكتابة في هذا الموضوع حاولوا تثبيطي بحجة أو بأخرى.
وهذا الكتاب ليس سوى جزء من شهادة على واقع عايشته، وتجارب مررت بها، لم تكن هي البداية وليست هي نهاية المطاف، لكنها منعطفات يمر بها الإنسان، سطرتها قبل أن يطويها النسيان، أقدمها شهادة مني أتحمل مسئوليتها أمام الله في الدارين، وقد أدرجت فيه النص الكامل للمقابلات التي عملت إدارة الجزيرة عامدة وبالتنسيق مع جهات خارجية على طمسها، (وباعت جزءاً منها لمحطات أمريكية كما قال مدير الجزيرة في مقابلة صحفية معه بمئات الآلاف من الدولارات، لم يذهب عشرها إلى رصيد المحطة كما قال مسئولون ماليون في الجزيرة!!) لتحرم المشاهد العربي من رؤية وسماع كلام موجه له أصلاً، ويتعلق بأحواله ومصيره وما يراد له. وقد قسمت هذه المقابلات إلى عناوين فرعية انتزعتها من كلام أصحابها(مع قناعتي أن ذلك ربما قد لا يروق لبعض الجهات) وذلك تسهيلا للقارئ لمعرفة محتويات هذه المقابلات حسب مواضيعها، وحتى لا يمل القارئ من متابعة المقابلة دون عناوين فرعية فيها خاصة وأنها مقابلات مطولة امتدت على عشرات الصفحات، وأتبعتها بما حدث من أمور بعد هذه المقابلات، واقتصرت على ذكر ما أعرفه من هذه المسائل بنفسي ومن خلال اتصالاتي مع إدارة الجزيرة، ولم أشأ أن أدرج كثيراً من الروايات التي سمعتها من الزملاء العاملين داخل قناة الجزيرة فيما يتعلق بهذه المسائل ولم أكن مطلعاً عليه، تاركا هذا الأمر للكتاب الذي بدأ بعض الزملاء في إعداده حول ((قناة الجزيرة : رؤية من الداخل))، ففيه تفصيل إن شاء الله لكثير من الأمور ووضع للنقاط على الحروف في كثير مما يتعلق بالجزيرة.
ومع هذا وذاك فإنني من خلال تسطيري هذا الكتاب لم أقصد معاداة أحد، أيا كان، وإنما هي أمانة الكلمة ومسئوليتها، دفعني الحرص على أمتي وديني لأن أسطرها في هذا الكتاب، لعل فيها توضيحا لمواقف وإبراءً لذمة، وبيانا لمواقف، التبس على كثير من الناس فهمها، في عصر توالت فيه الأحداث، واختلطت فيه الأمور، وأصبح من الصعب على كثير ممن لم يلم بأطراف المواضيع، وبرواية من أصحابها، فهم ما يجري حوله، وكما جاء في الحديث وصفا لمثل هذا العصر أنه :"يجعل الحليم حيرانا ".
وقد عمدت إلى جعل فصول الكتاب متسلسلة حسب الواقع الزمني لها وتسلسل الأحداث فيها، وإن كان بعض من أحب واطلع على مسودة الكتاب نصح بتغيير في ترتيب الفصول، مقترحاً علي إعادة ترتيبها حسب المضمون والمحتوى بدلاً من الترتيب الزمني للأحداث. كما نصحني هؤلاء الأحبة بأن أجعل المقابلتين مع الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري أول فصول الكتاب، لأسباب تهم القارئ الكريم، لكنني آثرت إبقاءهما مرتبتين بعد فصول المحاولات الفاشلة التي قامت بها الجزيرة لمقابلتهما، وذلك لما أراه من تسلسل للأحداث في هذا الكتاب.
أسأل الله أن يكون في هذا الكتاب وما حواه فائدة وعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وأرجو القارئ الكريم ألا يحرمني دعوة صالحة في ظاهر الغيب، أسأل الله أن يتقبلها منه ومنا أجمعين. وأن يغفر لنا ما أسررنا وما أعلنا، إنه سميع مجيب.
كن مسلماً فحسب. فهذا وحده يكفي لأن يدفعك إلى كفاح المظالم الاجتماعية جميعا . .كفاحاً دافقاً فائراً. فإن لم تفعل، فتحسس قلبك عسى أن تكون مخدوعاً في حقيقة إيمانك. وإلا فما صبرك عن كفاح العدوان؟!
كن مسلماً فحسب.فهذا وحده يكفي لأن يدفعك إلى كفاح الطغيان في صلابة واستهانة بقوى الذباب الذي يحسبه الضعاف من العقبان! فإن لم تفعل فتحسس قلبك عسى أن تكون مخدوعاً في حقيقة إيمانك. وإلا فما صبرك عن كفاح الطغيان؟!))
وقناعتي أننا مهما عملنا ودارينا وأخفينا فإن الحال لن يتغير، إلا إذا انسلخنا من ديننا ومروءتنا، بل وحتى إنسانيتنا :
} ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير{ البقرة:120
إنني فخور بأن شرفني الله وجعلني مسلماً قبل أن أكون صحفياً وقبل كل شيء:
لم يزل في خاطري أن الذي قوض الرومان بالرمح أبـي
وجـواداً قـبلت حـافـره لـجة البحر تجـاه المغـرب
وجـواداً قـبلت حـافـره لـجة البحر تجـاه المغـرب
ومـلـوك الصين تهدي تربـ ـها لـفـتانا في صحاف الـذهب
كل الحوادث نالتنا مصائبها ولم يزل عندنا عزم وإيمان
بأننا أمة قامت على أسس بهن يثبت دون الهدم بنيان
باتت على هامة التاريخ رافعة نور النبي لمن ضلوا ومن بانوا
بأننا أمة قامت على أسس بهن يثبت دون الهدم بنيان
باتت على هامة التاريخ رافعة نور النبي لمن ضلوا ومن بانوا
وقناعتي أن الصحفي رائد، وإن الرائد لا يكذب أهله، وإن من حق شعوبنا علينا أن نخبرها الحقيقة وفي وقتها، وألا ندعها تخدع من أي جهة كانت، ومن هذا الباب وإيضاحاً لما أرى أنه حق كتبت هذا الكتاب، بعيداً عن تأثير أي جهة كانت، بل إن عدداً ممن علموا بشروعي بالكتابة في هذا الموضوع حاولوا تثبيطي بحجة أو بأخرى.
وهذا الكتاب ليس سوى جزء من شهادة على واقع عايشته، وتجارب مررت بها، لم تكن هي البداية وليست هي نهاية المطاف، لكنها منعطفات يمر بها الإنسان، سطرتها قبل أن يطويها النسيان، أقدمها شهادة مني أتحمل مسئوليتها أمام الله في الدارين، وقد أدرجت فيه النص الكامل للمقابلات التي عملت إدارة الجزيرة عامدة وبالتنسيق مع جهات خارجية على طمسها، (وباعت جزءاً منها لمحطات أمريكية كما قال مدير الجزيرة في مقابلة صحفية معه بمئات الآلاف من الدولارات، لم يذهب عشرها إلى رصيد المحطة كما قال مسئولون ماليون في الجزيرة!!) لتحرم المشاهد العربي من رؤية وسماع كلام موجه له أصلاً، ويتعلق بأحواله ومصيره وما يراد له. وقد قسمت هذه المقابلات إلى عناوين فرعية انتزعتها من كلام أصحابها(مع قناعتي أن ذلك ربما قد لا يروق لبعض الجهات) وذلك تسهيلا للقارئ لمعرفة محتويات هذه المقابلات حسب مواضيعها، وحتى لا يمل القارئ من متابعة المقابلة دون عناوين فرعية فيها خاصة وأنها مقابلات مطولة امتدت على عشرات الصفحات، وأتبعتها بما حدث من أمور بعد هذه المقابلات، واقتصرت على ذكر ما أعرفه من هذه المسائل بنفسي ومن خلال اتصالاتي مع إدارة الجزيرة، ولم أشأ أن أدرج كثيراً من الروايات التي سمعتها من الزملاء العاملين داخل قناة الجزيرة فيما يتعلق بهذه المسائل ولم أكن مطلعاً عليه، تاركا هذا الأمر للكتاب الذي بدأ بعض الزملاء في إعداده حول ((قناة الجزيرة : رؤية من الداخل))، ففيه تفصيل إن شاء الله لكثير من الأمور ووضع للنقاط على الحروف في كثير مما يتعلق بالجزيرة.
ومع هذا وذاك فإنني من خلال تسطيري هذا الكتاب لم أقصد معاداة أحد، أيا كان، وإنما هي أمانة الكلمة ومسئوليتها، دفعني الحرص على أمتي وديني لأن أسطرها في هذا الكتاب، لعل فيها توضيحا لمواقف وإبراءً لذمة، وبيانا لمواقف، التبس على كثير من الناس فهمها، في عصر توالت فيه الأحداث، واختلطت فيه الأمور، وأصبح من الصعب على كثير ممن لم يلم بأطراف المواضيع، وبرواية من أصحابها، فهم ما يجري حوله، وكما جاء في الحديث وصفا لمثل هذا العصر أنه :"يجعل الحليم حيرانا ".
وقد عمدت إلى جعل فصول الكتاب متسلسلة حسب الواقع الزمني لها وتسلسل الأحداث فيها، وإن كان بعض من أحب واطلع على مسودة الكتاب نصح بتغيير في ترتيب الفصول، مقترحاً علي إعادة ترتيبها حسب المضمون والمحتوى بدلاً من الترتيب الزمني للأحداث. كما نصحني هؤلاء الأحبة بأن أجعل المقابلتين مع الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري أول فصول الكتاب، لأسباب تهم القارئ الكريم، لكنني آثرت إبقاءهما مرتبتين بعد فصول المحاولات الفاشلة التي قامت بها الجزيرة لمقابلتهما، وذلك لما أراه من تسلسل للأحداث في هذا الكتاب.
أسأل الله أن يكون في هذا الكتاب وما حواه فائدة وعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وأرجو القارئ الكريم ألا يحرمني دعوة صالحة في ظاهر الغيب، أسأل الله أن يتقبلها منه ومنا أجمعين. وأن يغفر لنا ما أسررنا وما أعلنا، إنه سميع مجيب.
جمال عبد اللطيف إسماعيل
jam9361@hotmail.com
إسلام أباد ـ باكستان
jam9361@hotmail.com
إسلام أباد ـ باكستان
رد: الباب الاول من كتاب الصحفي جمال اسماعيل مراسل قناة الجزيرة السابق في باكستان يفضح فيه الدور الذي تلعبه القناة
الفصل الأول
محاولات الجزيرة اللقاء مع أيمن الظواهري
لابتزاز الحكومة المصرية!!
محاولات الجزيرة اللقاء مع أيمن الظواهري
لابتزاز الحكومة المصرية!!
اتصال غريب:
مساء أحد الأيام في رمضان من عام 1418 للهجرة الذي صادف في الأسبوع الأخير من شهر كانون الثاني عام 1998م تلقيت مكالمة هاتفية من مسئول في قناة الجزيرة تفيد بأن أحد كبار المذيعين في المحطة ومصوريِن آخرين في طريقهما تلك الليلة إلى إسلام أباد وأنهم سيصلون في الصباح، وطلب مني المساعدة في نقلهم إلى فندق كونتيننتال الذي قال محدثي إنه في إسلام أباد، فصححت له المعلومة بأن الفندق في مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة الباكستانية وأن إسلام أباد لا يوجد فيها أي فندق كونتيننتال على الإطلاق، وعلمت من محدثي أن الزملاء القادمين من الدوحة لهم موعد مهم وأنهم سيقابلون شخصية هامة في إسلام أباد لكنه رفض الإفصاح عنها. فقلت له لا تقلق. سأعمل كل ما بوسعي وسأقدم لهم كل ما يريدون من خدمات لإنجاز مهمتهم. وقد طلب نفس المتصل من السفارة القطرية في إسلام أباد تأمين نفقات الفندق والإقامة على أن يتم إرسال هذه النفقات للسفارة عن طريق الخارجية القطرية فيما بعد.
وفي مساء يوم وصول بعثة الجزيرة التقيت بمسئول من السفارة القطرية جاء لزيارة بعثة الجزيرة، وسأل مذيع الجزيرة عن الهدف من الزيارة، والشخصية التي سيقابلها في رحلته إلى باكستان، فكانت الإجابة: بأنهم سيقابلون رئيس الوزراء الباكستاني (آنذاك) نواز شريف!! فنظر إلي الدبلوماسي في السفارة القطرية مستغرباً وضحك! كما ضحكت أنا حين سمعت اسم رئيس الوزراء على أنه الشخصية التي سيقابلونها. وقال مسئول السفارة لمذيع الجزيرة يبدو أن جمال أراد أن يعيق عملكم من خلال هذا الترتيب وتوقيت زيارتكم إلى إسلام أباد!! فاستغرب المذيع الأمر وقال علام تضحكون؟ فقلت لمسئول السفارة: أولاً أنا لا دخل لي بترتيبات الزيارة أو الهدف منها، ولم أعلم أن فلاناً ومرافقيه قادمون إلا حين استقلوا الطائرة وكنت ولا زلت أجهل الهدف من الزيارة.وتوجهت بالحديث إلى مذيع الجزيرة فقلت: أما بالنسبة لسبب ضحكنا واستغرابنا حول قولكم إن المقابلة ستكون مع رئيس الوزراء فإنه عائد لأمرين: أولاً أنكم قلتم إن رئاسة الوزراء الباكستانية طلبت منكم النزول في فندق كونتيننتال، مع أن رئاسة الوزراء تعلم أن الفندق ليس قريباً من مكتب نواز شريف وإنما يحتاج النزيل فيه مدة لا تقل عن أربعين دقيقة للوصول إلى بوابة رئاسة الوزراء مع وجود فندق فخم آخر أقرب منه ولا يبعد سوى ثلاث دقائق عن رئاسة الوزراء! الأمر الآخر هو أن كل من في باكستان وحتى السفارات تعلم أن رئيس الوزراء غادر البلاد بالأمس في جولة خارجية تستغرق ثمانية أيام وأعلن عنها في الصحف المحلية قبل بدئها بأيام فكيف يعطيكم ديوان رئيس الوزراء موعداً في مثل هذا التوقيت وهم يعلمون أن رئيس الوزراء غائب عن البلاد؟!
فجاءت الإجابة على سبب الاستغراب والمعلومات التي أفدناهم بها لتزيد من حراجة موقف الضيوف حيث قال المذيع إن الشيخ حمد بن ثامر رئيس مجلس إدارة الجزيرة هو الذي طلب منا السفر إلى باكستان في هذا الوقت على أن يتصل هو برئيس الوزراء أثناء وجودنا في باكستان ليبلغه برغبة الجزيرة في مقابلته!!!
الاتصالات بين بعثة الجزيرة في إسلام أباد ومقرها الرئيسي في الدوحة لم تتوقف ساعة، فكان المذيع المنتدب من الجزيرة لهذه المهمة لا ينفك عن الاتصال بأحد الزملاء في الدوحة ليبلغه أن الانتظار صعب وأنه لا أحد من الجهة الأخرى سأل عنه، مشدداً عليه بضرورة الاتصال بشخص في دولة أوروبية للعمل على إتمام الأمر بالسرعة الممكنة حتى تتم المقابلة وترجع بعثة الجزيرة إلى الدوحة.
وقد أوحت هذه الاتصالات بشيء عن طبيعة المهمة التي جاءوا من أجلها وإن كانت حتى الآن لم تتضح الصورة كاملة .
في اليوم التالي كانت بعثة الجزيرة في وضع نفسي لا تحسد عليه. فالانتظار قاتل! والجلوس في الفندق دون عمل لمن اعتاد الحركة والنشاط يعتبر أمراً صعباً للغاية. وقد علمت من خلال وجودي مع بعثة الجزيرة بعض الوقت اسم الشخص الذي كانوا يتصلون به في الدولة الأوروبية ، كما علمت في وقت لاحق اسم الشخص الذي كانوا ينوون مقابلته، وهو الدكتور أيمن الظواهري أمير جماعة الجهاد المصرية والذي قيل إنه قدم إلى أفغانستان خصيصاً لهذه المقابلة حيث كان يقيم في دولة أخرى. وأبلغني مذيع الجزيرة أنه طلب منه من قبل الشخص المقيم في أوروبا ألا يعلمني بهذه المهمة مطلقاً وألا أرافقه في رحلته لمقابلة الدكتور أيمن الظواهري!!!
فأبلغته بأنني سأتصرف وكأنني لم أعلم شيئا عن المهمة والهدف منها، مبديا في نفس الوقت استعدادي لتقديم أي خدمة يريدونها من إسلام أباد لإتمام مهمتهم.
في اليوم التالي دعوت بعثة الجزيرة على إفطار رمضاني في منزلي في إسلام أباد، وكان مذيع الجزيرة متردداً في قبول الدعوة لإمكانية اتصال الدوحة أو الوسيط في أوروبا به في أي وقت، فعملنا على الترتيب مع إدارة الفندق بتحويل أي مكالمة قادمة له إلى رقم هاتفي النقال لحين عودتنا إلى الفندق.
مكالمة من الدوحة:
في طريقنا من الفندق إلى منزلي قبيل الإفطار تلقينا مكالمة هاتفية من أحد المسئولين في الجزيرة تفيد بأن الطرف الآخر ذهب إلى الفندق وإلى نفس الغرفة التي أعطي رقمها لنقل بعثة الجزيرة من هناك، لكن لم يجدوا أحداً وأن هذا الكلام مضى عليه أكثر من ثلاث ساعات، وأنهم استفسروا من إدارة الفندق عن وجود ضيوف من الجزيرة، لكن الإدارة أكدت لهم عدم وصول أي عربي أو من يحمل تلك الأسماء التي أوردوها مستفسرين عن أصحابها. فأعطينا رقم الغرفة مجدداً للمتصل ليبلغهم أن يأتوا إليها بعد ساعة من الزمن.
واتصال من أوروبا:
في نفس الليلة جاء اتصال آخر من الوسيط في أوروبا يؤكد أن إدارة الفندق أبلغت الطرف الآخر أن أياً من وفد الجزيرة لا يقيم في الفندق، أو وصل إليه حتى ذلك الوقت. وقد انتهى هذا الجدال حين طلب الوسيط في أوروبا معرفة بعض التفاصيل عن إقامتهم في الفندق فأبلغ بأنهم يقيمون في فندق الكونتيننتال في مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة الباكستانية إسلام أباد، الأمر الذي أثار استغرابه ودهشته، موضحا أن الاتفاق كان على أن يقيموا في الكونتننتال في العاصمة الأفغانية، ومن هناك يأتي من يأخذهم إلى مكان إقامة الدكتور أيمن الظواهري في أفغانستان لإجراء المقابلة المتفق عليها. ولما كنت أول من أجاب على المكالمة الهاتفية من أوروبا بسبب أنها جاءت على هاتفي النقال عرفت بنفسي للمتصل الذي قال إنه يعرفني وأعرفه حين كان في باكستان يوما ما، وأفصح لي عن اسمه، وطلب مني أن أساعد الزملاء من الجزيرة في الوصول إلى كابل إن احتاجوا إلى تأشيرة أو استئجار سيارة، وأن أرافقهم إن سمحت ظروفي بذلك لمعرفتي طبيعة البلد والأشخاص الذين كانوا يرغبون برؤيتهم، لكنني أبلغته أن الزملاء من الجزيرة قالوا لي إن الطرف الآخر طلب منهم عدم إخباري بمهمتهم أو القدوم معهم، ونقلوا هذا الكلام عنكم شخصياً، لأنهم يريدون مذيع الجزيرة فقط في المقابلة والأماكن التي سينزلونه بها. وقد أنكر الوسيط في أوروبا صحة هذه المعلومات وشدد على أن أرافقهم إن أمكنني ذلك بقوله
واتصال آخر من أفغانستان:
في نفس الليلة جاءنا اتصال آخر على هاتفي النقال من شخص يقيم في أفغانستان ومن طرف الدكتور أيمن الظواهري يستفسر عن الذي حصل معنا، ولماذا تأخر فريق الجزيرة في الوصول إلى كابول، وأوضح المتصل أن الاتفاق كان على أن يأتي فريق الجزيرة إلى كابل من يومين وأن مرافقي الدكتور أيمن الظواهري راجعوا الفندق أكثر من مرة دون جدوى، فأبلغت المتصل بالإشكالية التي حصلت، وربما الالتباس الذي وقع حول الفندق وأنه في العاصمة الباكستانية أو الأفغانية، فأكد أن الكلام كان واضحاً مع الوسيط ومع المذيع من الجزيرة بأن عليه أن يصل إلى الفندق في كابل وبعدها تكون مهمتنا في نقله وإعادته ليس إلى الفندق فحسب وإنما للحدود مع باكستان إن أراد ذلك. وطلب مني المتصل من أفغانستان أن أشرح لمذيع الجزيرة الظروف التي تمنع الدكتور أيمن الظواهري وأنصاره من القدوم إلى باكستان أو الاقتراب من حدودها، لا سيما بعد توقيع باكستان اتفاقية للتبادل الأمني مع الحكومة المصرية، وتسليمها عدداً من المصريين إلى حكومة بلادهم وما تعرضوا له بعد ذلك.
الخوف من السفر إلى أفغانستان لما يسمعه المرء عن أوضاعها، كان مفهوماً، لكنني أوضحت لفريق الجزيرة ـ الذي لم يكن قبل تلك الرحلة زار حتى باكستان ـ بأن الأوضاع في العاصمة الأفغانية الآن آمنة جداً وأنها حسب ما رأيته من زياراتي لأفغانستان، (خاصة مناطق طالبان) أكثر أمنا من العديد من الدول الأوروبية والعربية بالنسبة لحياة الإنسان وعرضه وماله، وأن مسألة السفر إلى هناك ليست صعبة. وبالنسبة للتأشيرة فيمكن الحصول عليها في الصباح من السفارة الأفغانية، وبالنسبة لوسيلة السفر فأنتم تختارون ما ترغبون، وبينت لهم الظروف المحيطة بوسائط النقل من طائرات للأمم المتحدة أو الحافلات والسيارات الخاصة التي تسافر عادة من بيشاور إلى أفغانستان وأن عليهم أن يعدوا أنفسهم إن كانوا سيسافرون براً لتحمل مصاعب الطريق، حيث أفغانستان بلد دمره الغزو الخارجي والاقتتال الداخلي خلال عشرين عاماً، وأما المسائل الأخرى من ناحية الأمن والمطعم والمشرب فلا تشغلن بالكم لأنها متوفرة وجيدة، وعلى كل فأنتم صحافيون ومن حياة الصحافي المغامرة، وإن ذهبتم فلن تندموا أبدا ، وقد تكون فرصتكم الذهبية ليس للشهرة من خلال مقابلات وإنما أيضا من خلال كتاب تسطرونه فيما بعد.
كان الخوف يعتري مذيع الجزيرة ومرافقيه من الأوضاع التي عليها أفغانستان، ومما يمكن أن يترتب من آثار لاحقة لهذه الزيارة حيث سيتم ختم جواز سفرهم بالتأشيرة إلى أفغانستان، وهذا قد يقود إلى مساءلة من بعض الدول، خاصة العربية منها. كما أن ما بثته وسائل الإعلام من أخبار حول طالبان وحكمها وما تقوم به من إجراءات ألقت بظلالها على الصورة التي وضعها فريق العاملين في الجزيرة في ذهنه لهذا البلد وأوضاعه. وكانت الحجة التي لم يتزحزح عنها مذيع الجزيرة في رفضه الذهاب إلى كابل أو أي مكان في أفغانستان هي المسألة الأمنية، وحاول معي كثيراً أن أساعده في إقناع الطرف الآخر (الدكتور أيمن الظواهري وأنصاره) بالقدوم إلى بيشاور إن لم يكن إسلام أباد، فقلت له إن بيشاور مثل إسلام أباد من الناحية الأمنية والقانونية بالنسبة للطرف الآخر إن لم تكن أسوأ، حيث أن شكل الدكتور أيمن معروف لدى كثيرين في بيشاور وهذه المدينة ومنذ الغزو السوفيتي لأفغانستان وهي تعج بكل المخبرين لكل الأجهزة الأمنية العالمية بمن فيها الأجهزة المصرية!! وهذا يجعل من المستحيل على الدكتور أيمن الظواهري وأنصاره القدوم إليها. فأشار إلى منطقة القبائل الباكستانية المحاذية للحدود الأفغانية وأنها لا تحتاج تأشيرة على الجواز فلماذا لا نقوم بإجراء المقابلة هناك؟!
لم يكن فريق الجزيرة يدرك فيما يبدو الخطورة في إحضار الدكتور أيمن الظواهري إلى أي جزء من باكستان ، ولم يقدروا حجم الخطر الممكن حدوثه في حال قرر الدكتور أيمن الوصول إلى باكستان، هذا الخطر المتمثل بإمكانية القبض عليه في أي منطقة في باكستان وتسليمه للسلطات المصرية أو الأمريكية (رغم أنه لم يكن مطلوبا للولايات المتحدة حتى ذلك الوقت). وقد حاولت جاهداً إيضاح هذه الصورة لفريق الجزيرة الذي كان مصراً وبشدة عجيبة على أن يقوم بالمقابلة على الأرض الباكستانية وأنه لا مجال للسفر مطلقاً إلى أفغانستان حتى لو دفع لفريق الجزيرة أي مكافأة على هذه المقابلة.
أجهزة للبث مباشر !!
من خلال الحديث مع فريق الجزيرة علمت أنهم أحضروا أجهزة بث مباشر معهم لبث المقابلة عبر الأقمار الصناعية من أفغانستان وهو ما أثار أسئلة ليس فقط حول إمكانية قبول الطرف الآخر بهذا، وإنما قد يثير تساؤلات حول الهدف من وراء إحضار مثل هذه الأجهزة التي سيتم رصد بثها وتحديد موقع الدكتور أيمن الظواهري وربما الشيخ أسامة بن لادن إن قرر الحضور لمقابلة مع الجزيرة (الجزيرة في هذه المحاولة لم تكن تسعى مطلقاً لمقابلة الشيخ أسامة بن لادن وإنما كانت تلح وبشدة على مقابلة الدكتور أيمن الظواهري!!) وكان مقتل الرئيس الشيشاني السابق جوهر دوداييف بعد رصد مكانه من قبل الأقمار الصناعية الأمريكية وتسريب هذه المعلومات للروس الذين أطلقوا صواريخهم عليه لا زال ماثلاً في الأذهان ولم تنسه الذاكرة. وقد أبديت مخاوفي من أن الطرف الآخر قد يلغي المقابلة كلها إن علم بوجود هذه الأجهزة لاعتبارات أمنية، ولقناعته بأن هذا قد يوقع به في يد الأمريكان، الذين كانوا ولا زالوا يرصدون أي اتصال من داخل الأراضي الأفغانية لتحديد مكان الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري، وذلك للعمل على اصطيادهم وقصف أماكن وجودهم.
أموال من الجزيرة لأنصار الظواهري !!
بعد جدال ومناقشات استمرت عدة ساعات، كان رأي فريق الجزيرة أن على الطرف الآخر الالتزام بما يراه فريق الجزيرة سيما وأن الوسيط المقيم في أوروبا ـ وحسب كلام فريق الجزيرة ـ طلب مبلغاً من المال ((لقاء تأمين اللقاء، بحجة أن هذا المبلغ سينفق على تنقلات الدكتور أيمن الظواهري ومجموعته الأمنية التي ستوفر الحماية له ولفريق الجزيرة، إضافة إلى تأمين نفقات السفر خارج أفغانستان والعودة إلى المكان الذي كان يقيم فيه، وأن الدكتور أيمن الظواهري جاء خصيصا إلى أفغانستان لهذه المقابلة)).
وقد احتد النقاش بين موفد الجزيرة والوسيط الأوروبي حول المبلغ المطلوب وأن الجزيرة وعدت بهذا المبلغ لتأمين اللقاء ومتطلباته، وأن الطرف الآخر يلح في طلب هذا المبلغ.
الجزيرة تطالب الظواهري القدوم إلى حتفه:
بقيت مسألة قدوم الدكتور أيمن الظواهري إلى باكستان هي الشغل الأساس لبعثة الجزيرة، بينما كان رأي الطرف الآخر أن على الجزيرة أن تأتي كما وعدت إلى كابل. وقد احتد النقاش حول هذه المسألة على الهاتف مع الطرف الآخر، وبيني وبين فريق الجزيرة، وكان ضمن الكلام الذي قاله فريق الجزيرة أن على الطرف الآخر أن يقدر أن الجزيرة ستفتح له المجال ليؤدي رسالة هو في أمس الحاجة إلى إيصالها وإسماعها للعالم العربي خاصة الشعب المصري!! وأن هذا قد يؤدي إلى مصاعب ومشاكل سياسية بين قطر والحكومة المصرية وضغوط على قناة الجزيرة، وأن على الطرف الآخر لذلك تقديم بعض التنازلات من جانبه لإتمام المقابلة، لكن الجواب القادم من الجهة الأخرى كان حاسماً ومختصراً :
((المسألة الأمنية وحياة إخواننا أهم عندنا بكثير من عرض تقدمه الجزيرة باستضافتنا والظهور على شاشتها وإعطاء مقابلة يتم فيها توضيح موقف جماعة الجهاد المصرية بشكل خاص، والتيار الإسلامي المقاتل بشكل عام، رغم أهمية هذه المسألة لنا)).
وطلب مني المتصلون من الطرف الآخر المساعدة في إقناع فريق الجزيرة في السفر إلى كابل وإتمام المقابلة داخل الأراضي الأفغانية، بينما طلب مني فريق الجزيرة المساعدة في إقناع الطرف الآخر القبول بوجهة نظرهم. واستعد الطرف الآخر للتقدم إلى الحدود الأفغانية الباكستانية وإلى أقرب نقطة من الحدود يعتقد أن أمنه لا يمكن أن يتعرض فيها إلى أي خطر.
أمام هذه الوقائع حاولت جاهداً إقناع فريق الجزيرة بألا يضيع فرصة اللقاء إن كان يريد حقاً مقابلة الدكتور أيمن الظواهري، وأبلغتهم أن هناك فرصة لمقابلة الشيخ أسامة بن لادن، وهو من ناحية إعلامية وعالمية محط انتباه واهتمام أكثر من الدكتور أيمن الظواهري، فيضربوا عصفورين بحجر، وأبديت استعدادي لعمل كل ما يلزم من نيل التأشيرة وعلى ورقة خارج جواز السفر إن أرادوا، وإحضار مرافق معنا، والسفر بالطائرة إلى كابل لاختصار الوقت وتفادي المتاعب في السفر براً ، وأنني على استعداد للسفر معهم حتى يتم الأمر إن كانوا لا زالوا متخوفين من الناحية الأمنية. برز تخوف لدى فريق الجزيرة من أن الحكومة الأفغانية لا تعلم بهذه المقابلة وأن سفرنا عبر الطائرة ووجود معدات تصوير لدينا قد يوقعنا في حرج مع الحكومة الأفغانية التي لا تسمح بالتصوير في مناطق سيطرتها، وقد أكدت لفريق الجزيرة أن هذه المسألة يمكن إيجاد حل لها من خلال الاتفاق مع الطرف الثاني على مقابلتنا في مطار كابل، وأن موظفي الحكومة الأفغانية لن يتعرضوا لمعداتنا بشيء إلا إذا قمنا بتصوير ما لا يسمحون به وفي أماكن عامة. أما إن أخذنا معداتنا من المطار إلى الفندق فإنني شخصياً
رد: الباب الاول من كتاب الصحفي جمال اسماعيل مراسل قناة الجزيرة السابق في باكستان يفضح فيه الدور الذي تلعبه القناة
الفصل الأول
محاولات الجزيرة اللقاء مع أيمن الظواهري
لابتزاز الحكومة المصرية!!
محاولات الجزيرة اللقاء مع أيمن الظواهري
لابتزاز الحكومة المصرية!!
اتصال غريب:
مساء أحد الأيام في رمضان من عام 1418 للهجرة الذي صادف في الأسبوع الأخير من شهر كانون الثاني عام 1998م تلقيت مكالمة هاتفية من مسئول في قناة الجزيرة تفيد بأن أحد كبار المذيعين في المحطة ومصوريِن آخرين في طريقهما تلك الليلة إلى إسلام أباد وأنهم سيصلون في الصباح، وطلب مني المساعدة في نقلهم إلى فندق كونتيننتال الذي قال محدثي إنه في إسلام أباد، فصححت له المعلومة بأن الفندق في مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة الباكستانية وأن إسلام أباد لا يوجد فيها أي فندق كونتيننتال على الإطلاق، وعلمت من محدثي أن الزملاء القادمين من الدوحة لهم موعد مهم وأنهم سيقابلون شخصية هامة في إسلام أباد لكنه رفض الإفصاح عنها. فقلت له لا تقلق. سأعمل كل ما بوسعي وسأقدم لهم كل ما يريدون من خدمات لإنجاز مهمتهم. وقد طلب نفس المتصل من السفارة القطرية في إسلام أباد تأمين نفقات الفندق والإقامة على أن يتم إرسال هذه النفقات للسفارة عن طريق الخارجية القطرية فيما بعد.
وفي مساء يوم وصول بعثة الجزيرة التقيت بمسئول من السفارة القطرية جاء لزيارة بعثة الجزيرة، وسأل مذيع الجزيرة عن الهدف من الزيارة، والشخصية التي سيقابلها في رحلته إلى باكستان، فكانت الإجابة: بأنهم سيقابلون رئيس الوزراء الباكستاني (آنذاك) نواز شريف!! فنظر إلي الدبلوماسي في السفارة القطرية مستغرباً وضحك! كما ضحكت أنا حين سمعت اسم رئيس الوزراء على أنه الشخصية التي سيقابلونها. وقال مسئول السفارة لمذيع الجزيرة يبدو أن جمال أراد أن يعيق عملكم من خلال هذا الترتيب وتوقيت زيارتكم إلى إسلام أباد!! فاستغرب المذيع الأمر وقال علام تضحكون؟ فقلت لمسئول السفارة: أولاً أنا لا دخل لي بترتيبات الزيارة أو الهدف منها، ولم أعلم أن فلاناً ومرافقيه قادمون إلا حين استقلوا الطائرة وكنت ولا زلت أجهل الهدف من الزيارة.وتوجهت بالحديث إلى مذيع الجزيرة فقلت: أما بالنسبة لسبب ضحكنا واستغرابنا حول قولكم إن المقابلة ستكون مع رئيس الوزراء فإنه عائد لأمرين: أولاً أنكم قلتم إن رئاسة الوزراء الباكستانية طلبت منكم النزول في فندق كونتيننتال، مع أن رئاسة الوزراء تعلم أن الفندق ليس قريباً من مكتب نواز شريف وإنما يحتاج النزيل فيه مدة لا تقل عن أربعين دقيقة للوصول إلى بوابة رئاسة الوزراء مع وجود فندق فخم آخر أقرب منه ولا يبعد سوى ثلاث دقائق عن رئاسة الوزراء! الأمر الآخر هو أن كل من في باكستان وحتى السفارات تعلم أن رئيس الوزراء غادر البلاد بالأمس في جولة خارجية تستغرق ثمانية أيام وأعلن عنها في الصحف المحلية قبل بدئها بأيام فكيف يعطيكم ديوان رئيس الوزراء موعداً في مثل هذا التوقيت وهم يعلمون أن رئيس الوزراء غائب عن البلاد؟!
فجاءت الإجابة على سبب الاستغراب والمعلومات التي أفدناهم بها لتزيد من حراجة موقف الضيوف حيث قال المذيع إن الشيخ حمد بن ثامر رئيس مجلس إدارة الجزيرة هو الذي طلب منا السفر إلى باكستان في هذا الوقت على أن يتصل هو برئيس الوزراء أثناء وجودنا في باكستان ليبلغه برغبة الجزيرة في مقابلته!!!
الاتصالات بين بعثة الجزيرة في إسلام أباد ومقرها الرئيسي في الدوحة لم تتوقف ساعة، فكان المذيع المنتدب من الجزيرة لهذه المهمة لا ينفك عن الاتصال بأحد الزملاء في الدوحة ليبلغه أن الانتظار صعب وأنه لا أحد من الجهة الأخرى سأل عنه، مشدداً عليه بضرورة الاتصال بشخص في دولة أوروبية للعمل على إتمام الأمر بالسرعة الممكنة حتى تتم المقابلة وترجع بعثة الجزيرة إلى الدوحة.
وقد أوحت هذه الاتصالات بشيء عن طبيعة المهمة التي جاءوا من أجلها وإن كانت حتى الآن لم تتضح الصورة كاملة .
في اليوم التالي كانت بعثة الجزيرة في وضع نفسي لا تحسد عليه. فالانتظار قاتل! والجلوس في الفندق دون عمل لمن اعتاد الحركة والنشاط يعتبر أمراً صعباً للغاية. وقد علمت من خلال وجودي مع بعثة الجزيرة بعض الوقت اسم الشخص الذي كانوا يتصلون به في الدولة الأوروبية ، كما علمت في وقت لاحق اسم الشخص الذي كانوا ينوون مقابلته، وهو الدكتور أيمن الظواهري أمير جماعة الجهاد المصرية والذي قيل إنه قدم إلى أفغانستان خصيصاً لهذه المقابلة حيث كان يقيم في دولة أخرى. وأبلغني مذيع الجزيرة أنه طلب منه من قبل الشخص المقيم في أوروبا ألا يعلمني بهذه المهمة مطلقاً وألا أرافقه في رحلته لمقابلة الدكتور أيمن الظواهري!!!
فأبلغته بأنني سأتصرف وكأنني لم أعلم شيئا عن المهمة والهدف منها، مبديا في نفس الوقت استعدادي لتقديم أي خدمة يريدونها من إسلام أباد لإتمام مهمتهم.
في اليوم التالي دعوت بعثة الجزيرة على إفطار رمضاني في منزلي في إسلام أباد، وكان مذيع الجزيرة متردداً في قبول الدعوة لإمكانية اتصال الدوحة أو الوسيط في أوروبا به في أي وقت، فعملنا على الترتيب مع إدارة الفندق بتحويل أي مكالمة قادمة له إلى رقم هاتفي النقال لحين عودتنا إلى الفندق.
مكالمة من الدوحة:
في طريقنا من الفندق إلى منزلي قبيل الإفطار تلقينا مكالمة هاتفية من أحد المسئولين في الجزيرة تفيد بأن الطرف الآخر ذهب إلى الفندق وإلى نفس الغرفة التي أعطي رقمها لنقل بعثة الجزيرة من هناك، لكن لم يجدوا أحداً وأن هذا الكلام مضى عليه أكثر من ثلاث ساعات، وأنهم استفسروا من إدارة الفندق عن وجود ضيوف من الجزيرة، لكن الإدارة أكدت لهم عدم وصول أي عربي أو من يحمل تلك الأسماء التي أوردوها مستفسرين عن أصحابها. فأعطينا رقم الغرفة مجدداً للمتصل ليبلغهم أن يأتوا إليها بعد ساعة من الزمن.
واتصال من أوروبا:
في نفس الليلة جاء اتصال آخر من الوسيط في أوروبا يؤكد أن إدارة الفندق أبلغت الطرف الآخر أن أياً من وفد الجزيرة لا يقيم في الفندق، أو وصل إليه حتى ذلك الوقت. وقد انتهى هذا الجدال حين طلب الوسيط في أوروبا معرفة بعض التفاصيل عن إقامتهم في الفندق فأبلغ بأنهم يقيمون في فندق الكونتيننتال في مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة الباكستانية إسلام أباد، الأمر الذي أثار استغرابه ودهشته، موضحا أن الاتفاق كان على أن يقيموا في الكونتننتال في العاصمة الأفغانية، ومن هناك يأتي من يأخذهم إلى مكان إقامة الدكتور أيمن الظواهري في أفغانستان لإجراء المقابلة المتفق عليها. ولما كنت أول من أجاب على المكالمة الهاتفية من أوروبا بسبب أنها جاءت على هاتفي النقال عرفت بنفسي للمتصل الذي قال إنه يعرفني وأعرفه حين كان في باكستان يوما ما، وأفصح لي عن اسمه، وطلب مني أن أساعد الزملاء من الجزيرة في الوصول إلى كابل إن احتاجوا إلى تأشيرة أو استئجار سيارة، وأن أرافقهم إن سمحت ظروفي بذلك لمعرفتي طبيعة البلد والأشخاص الذين كانوا يرغبون برؤيتهم، لكنني أبلغته أن الزملاء من الجزيرة قالوا لي إن الطرف الآخر طلب منهم عدم إخباري بمهمتهم أو القدوم معهم، ونقلوا هذا الكلام عنكم شخصياً، لأنهم يريدون مذيع الجزيرة فقط في المقابلة والأماكن التي سينزلونه بها. وقد أنكر الوسيط في أوروبا صحة هذه المعلومات وشدد على أن أرافقهم إن أمكنني ذلك بقوله
واتصال آخر من أفغانستان:
في نفس الليلة جاءنا اتصال آخر على هاتفي النقال من شخص يقيم في أفغانستان ومن طرف الدكتور أيمن الظواهري يستفسر عن الذي حصل معنا، ولماذا تأخر فريق الجزيرة في الوصول إلى كابول، وأوضح المتصل أن الاتفاق كان على أن يأتي فريق الجزيرة إلى كابل من يومين وأن مرافقي الدكتور أيمن الظواهري راجعوا الفندق أكثر من مرة دون جدوى، فأبلغت المتصل بالإشكالية التي حصلت، وربما الالتباس الذي وقع حول الفندق وأنه في العاصمة الباكستانية أو الأفغانية، فأكد أن الكلام كان واضحاً مع الوسيط ومع المذيع من الجزيرة بأن عليه أن يصل إلى الفندق في كابل وبعدها تكون مهمتنا في نقله وإعادته ليس إلى الفندق فحسب وإنما للحدود مع باكستان إن أراد ذلك. وطلب مني المتصل من أفغانستان أن أشرح لمذيع الجزيرة الظروف التي تمنع الدكتور أيمن الظواهري وأنصاره من القدوم إلى باكستان أو الاقتراب من حدودها، لا سيما بعد توقيع باكستان اتفاقية للتبادل الأمني مع الحكومة المصرية، وتسليمها عدداً من المصريين إلى حكومة بلادهم وما تعرضوا له بعد ذلك.
الخوف من السفر إلى أفغانستان لما يسمعه المرء عن أوضاعها، كان مفهوماً، لكنني أوضحت لفريق الجزيرة ـ الذي لم يكن قبل تلك الرحلة زار حتى باكستان ـ بأن الأوضاع في العاصمة الأفغانية الآن آمنة جداً وأنها حسب ما رأيته من زياراتي لأفغانستان، (خاصة مناطق طالبان) أكثر أمنا من العديد من الدول الأوروبية والعربية بالنسبة لحياة الإنسان وعرضه وماله، وأن مسألة السفر إلى هناك ليست صعبة. وبالنسبة للتأشيرة فيمكن الحصول عليها في الصباح من السفارة الأفغانية، وبالنسبة لوسيلة السفر فأنتم تختارون ما ترغبون، وبينت لهم الظروف المحيطة بوسائط النقل من طائرات للأمم المتحدة أو الحافلات والسيارات الخاصة التي تسافر عادة من بيشاور إلى أفغانستان وأن عليهم أن يعدوا أنفسهم إن كانوا سيسافرون براً لتحمل مصاعب الطريق، حيث أفغانستان بلد دمره الغزو الخارجي والاقتتال الداخلي خلال عشرين عاماً، وأما المسائل الأخرى من ناحية الأمن والمطعم والمشرب فلا تشغلن بالكم لأنها متوفرة وجيدة، وعلى كل فأنتم صحافيون ومن حياة الصحافي المغامرة، وإن ذهبتم فلن تندموا أبدا ، وقد تكون فرصتكم الذهبية ليس للشهرة من خلال مقابلات وإنما أيضا من خلال كتاب تسطرونه فيما بعد.
كان الخوف يعتري مذيع الجزيرة ومرافقيه من الأوضاع التي عليها أفغانستان، ومما يمكن أن يترتب من آثار لاحقة لهذه الزيارة حيث سيتم ختم جواز سفرهم بالتأشيرة إلى أفغانستان، وهذا قد يقود إلى مساءلة من بعض الدول، خاصة العربية منها. كما أن ما بثته وسائل الإعلام من أخبار حول طالبان وحكمها وما تقوم به من إجراءات ألقت بظلالها على الصورة التي وضعها فريق العاملين في الجزيرة في ذهنه لهذا البلد وأوضاعه. وكانت الحجة التي لم يتزحزح عنها مذيع الجزيرة في رفضه الذهاب إلى كابل أو أي مكان في أفغانستان هي المسألة الأمنية، وحاول معي كثيراً أن أساعده في إقناع الطرف الآخر (الدكتور أيمن الظواهري وأنصاره) بالقدوم إلى بيشاور إن لم يكن إسلام أباد، فقلت له إن بيشاور مثل إسلام أباد من الناحية الأمنية والقانونية بالنسبة للطرف الآخر إن لم تكن أسوأ، حيث أن شكل الدكتور أيمن معروف لدى كثيرين في بيشاور وهذه المدينة ومنذ الغزو السوفيتي لأفغانستان وهي تعج بكل المخبرين لكل الأجهزة الأمنية العالمية بمن فيها الأجهزة المصرية!! وهذا يجعل من المستحيل على الدكتور أيمن الظواهري وأنصاره القدوم إليها. فأشار إلى منطقة القبائل الباكستانية المحاذية للحدود الأفغانية وأنها لا تحتاج تأشيرة على الجواز فلماذا لا نقوم بإجراء المقابلة هناك؟!
لم يكن فريق الجزيرة يدرك فيما يبدو الخطورة في إحضار الدكتور أيمن الظواهري إلى أي جزء من باكستان ، ولم يقدروا حجم الخطر الممكن حدوثه في حال قرر الدكتور أيمن الوصول إلى باكستان، هذا الخطر المتمثل بإمكانية القبض عليه في أي منطقة في باكستان وتسليمه للسلطات المصرية أو الأمريكية (رغم أنه لم يكن مطلوبا للولايات المتحدة حتى ذلك الوقت). وقد حاولت جاهداً إيضاح هذه الصورة لفريق الجزيرة الذي كان مصراً وبشدة عجيبة على أن يقوم بالمقابلة على الأرض الباكستانية وأنه لا مجال للسفر مطلقاً إلى أفغانستان حتى لو دفع لفريق الجزيرة أي مكافأة على هذه المقابلة.
أجهزة للبث مباشر !!
من خلال الحديث مع فريق الجزيرة علمت أنهم أحضروا أجهزة بث مباشر معهم لبث المقابلة عبر الأقمار الصناعية من أفغانستان وهو ما أثار أسئلة ليس فقط حول إمكانية قبول الطرف الآخر بهذا، وإنما قد يثير تساؤلات حول الهدف من وراء إحضار مثل هذه الأجهزة التي سيتم رصد بثها وتحديد موقع الدكتور أيمن الظواهري وربما الشيخ أسامة بن لادن إن قرر الحضور لمقابلة مع الجزيرة (الجزيرة في هذه المحاولة لم تكن تسعى مطلقاً لمقابلة الشيخ أسامة بن لادن وإنما كانت تلح وبشدة على مقابلة الدكتور أيمن الظواهري!!) وكان مقتل الرئيس الشيشاني السابق جوهر دوداييف بعد رصد مكانه من قبل الأقمار الصناعية الأمريكية وتسريب هذه المعلومات للروس الذين أطلقوا صواريخهم عليه لا زال ماثلاً في الأذهان ولم تنسه الذاكرة. وقد أبديت مخاوفي من أن الطرف الآخر قد يلغي المقابلة كلها إن علم بوجود هذه الأجهزة لاعتبارات أمنية، ولقناعته بأن هذا قد يوقع به في يد الأمريكان، الذين كانوا ولا زالوا يرصدون أي اتصال من داخل الأراضي الأفغانية لتحديد مكان الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري، وذلك للعمل على اصطيادهم وقصف أماكن وجودهم.
أموال من الجزيرة لأنصار الظواهري !!
بعد جدال ومناقشات استمرت عدة ساعات، كان رأي فريق الجزيرة أن على الطرف الآخر الالتزام بما يراه فريق الجزيرة سيما وأن الوسيط المقيم في أوروبا ـ وحسب كلام فريق الجزيرة ـ طلب مبلغاً من المال ((لقاء تأمين اللقاء، بحجة أن هذا المبلغ سينفق على تنقلات الدكتور أيمن الظواهري ومجموعته الأمنية التي ستوفر الحماية له ولفريق الجزيرة، إضافة إلى تأمين نفقات السفر خارج أفغانستان والعودة إلى المكان الذي كان يقيم فيه، وأن الدكتور أيمن الظواهري جاء خصيصا إلى أفغانستان لهذه المقابلة)).
وقد احتد النقاش بين موفد الجزيرة والوسيط الأوروبي حول المبلغ المطلوب وأن الجزيرة وعدت بهذا المبلغ لتأمين اللقاء ومتطلباته، وأن الطرف الآخر يلح في طلب هذا المبلغ.
الجزيرة تطالب الظواهري القدوم إلى حتفه:
بقيت مسألة قدوم الدكتور أيمن الظواهري إلى باكستان هي الشغل الأساس لبعثة الجزيرة، بينما كان رأي الطرف الآخر أن على الجزيرة أن تأتي كما وعدت إلى كابل. وقد احتد النقاش حول هذه المسألة على الهاتف مع الطرف الآخر، وبيني وبين فريق الجزيرة، وكان ضمن الكلام الذي قاله فريق الجزيرة أن على الطرف الآخر أن يقدر أن الجزيرة ستفتح له المجال ليؤدي رسالة هو في أمس الحاجة إلى إيصالها وإسماعها للعالم العربي خاصة الشعب المصري!! وأن هذا قد يؤدي إلى مصاعب ومشاكل سياسية بين قطر والحكومة المصرية وضغوط على قناة الجزيرة، وأن على الطرف الآخر لذلك تقديم بعض التنازلات من جانبه لإتمام المقابلة، لكن الجواب القادم من الجهة الأخرى كان حاسماً ومختصراً :
((المسألة الأمنية وحياة إخواننا أهم عندنا بكثير من عرض تقدمه الجزيرة باستضافتنا والظهور على شاشتها وإعطاء مقابلة يتم فيها توضيح موقف جماعة الجهاد المصرية بشكل خاص، والتيار الإسلامي المقاتل بشكل عام، رغم أهمية هذه المسألة لنا)).
وطلب مني المتصلون من الطرف الآخر المساعدة في إقناع فريق الجزيرة في السفر إلى كابل وإتمام المقابلة داخل الأراضي الأفغانية، بينما طلب مني فريق الجزيرة المساعدة في إقناع الطرف الآخر القبول بوجهة نظرهم. واستعد الطرف الآخر للتقدم إلى الحدود الأفغانية الباكستانية وإلى أقرب نقطة من الحدود يعتقد أن أمنه لا يمكن أن يتعرض فيها إلى أي خطر.
أمام هذه الوقائع حاولت جاهداً إقناع فريق الجزيرة بألا يضيع فرصة اللقاء إن كان يريد حقاً مقابلة الدكتور أيمن الظواهري، وأبلغتهم أن هناك فرصة لمقابلة الشيخ أسامة بن لادن، وهو من ناحية إعلامية وعالمية محط انتباه واهتمام أكثر من الدكتور أيمن الظواهري، فيضربوا عصفورين بحجر، وأبديت استعدادي لعمل كل ما يلزم من نيل التأشيرة وعلى ورقة خارج جواز السفر إن أرادوا، وإحضار مرافق معنا، والسفر بالطائرة إلى كابل لاختصار الوقت وتفادي المتاعب في السفر براً ، وأنني على استعداد للسفر معهم حتى يتم الأمر إن كانوا لا زالوا متخوفين من الناحية الأمنية.
برز تخوف لدى فريق الجزيرة من أن الحكومة الأفغانية لا تعلم بهذه المقابلة وأن سفرنا عبر الطائرة ووجود معدات تصوير لدينا قد يوقعنا في حرج مع الحكومة الأفغانية التي لا تسمح بالتصوير في مناطق سيطرتها، وقد أكدت لفريق الجزيرة أن هذه المسألة يمكن إيجاد حل لها من خلال الاتفاق مع الطرف الثاني على مقابلتنا في مطار كابل، وأن موظفي الحكومة الأفغانية لن يتعرضوا لمعداتنا بشيء إلا إذا قمنا بتصوير ما لا يسمحون به وفي أماكن عامة. أما إن أخذنا معداتنا من المطار إلى الفندق فإنني شخصياً
رد: الباب الاول من كتاب الصحفي جمال اسماعيل مراسل قناة الجزيرة السابق في باكستان يفضح فيه الدور الذي تلعبه القناة
أضمن عدم تعرضها لأي مكروه، وأنا أعرف قيادات طالبان ومسئوليهم ولغتهم ويمكنني التفاهم معهم بما يبقي على ثقتهم بأننا لن نقوم بعمل مخالف لقوانينهم.
لكن الهاجس الأمني لدى فريق الجزيرة وأوضاع أفغانستان وتخلفها وما سمعوه عنها، أو ما دار في خلدهم عن أوضاعها، كل هذا كان العقبة الكأداء التي لم نستطع إيجاد حل لها. وكان فريق الجزيرة يرى في وصوله إلى باكستان لإجراء مقابلة مع الدكتور أيمن الظواهري خدمة كبيرة ولا تعوض من الجزيرة تقدمها للدكتور أيمن الظواهري وجماعته!! لا يمكن لأي جهة في العالم أن تجرؤ على تقديمها مطلقاً! وأن هذا قد يقود إلى محاولات لإغلاق قناة الجزيرة بسبب الضغوط التي قد تتعرض لها من قبل العديد من الدول وفي مقدمتها الحكومة المصرية، وأن على الدكتور أيمن في المقابل أن يستجيب لطلب الجزيرة في القدوم إلى إسلام أباد أو بيشاور أو على الأقل منطقة القبائل الباكستانية، وأن فريق الجزيرة لن يجتاز الحدود إلى أفغانستان حتى لو أعطي أي مكافأة مالية أو كانت الشهرة التي لا تجارى هي نتيجة هذه المقابلة.
عند ذلك كان لا بد من حسم الأمر وإنهاء الجدل واتخاذ قرار في هذه المسألة.
كنت ومن خلال وجودي في بيشاور للدراسة، والعمل الصحفي فيها فيما بعد، تعرفت على كثير من الأشخاص الذين قدموا لمساعدة المجاهدين الأفغان إبان الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وتعرفت أيضا على فكر الجماعات الإسلامية المختلفة وطريقة تفكير أصحابها، وأصبح لدي ما أحسبه خبرة ومعرفة في هذا الشأن.
كانت المسألة الأمنية لأفراد العديد من الجماعات أهم بكثير عندهم من العمل الإعلامي الذي لا ينكرون أهميته وضرورته لنشر وجهة نظرهم وتوضيح موقفهم وما يدعون له وما يتهمون به من قبل الحكومات والجهات المختلفة، ومن خلال ما حدث في باكستان خلال السنوات الأخيرة من حملات ضد العرب، وتسليم بعض الرعايا خاصة المصريين إلى حكومة بلادهم، ازداد الهاجس الأمني لدى أفراد الجماعات الإسلامية، وأصبحوا يتحسسون من القدوم إلى باكستان أو المكوث فيها.
ورغم ما في مقابلة الجزيرة للدكتور أيمن من أهمية إعلامية وإمكانية لطرح فكره ووجهة نظره ودفاعه عما يتهم به شخصياً أو جماعته من أعمال وتوضيح موقفهم منها، إلا أنه كان من المستحيل على شخص مثل الدكتور أيمن أو أي من أفراد الجماعات الإسلامية أو غيرها يمكن أن يواجهوا الظروف المحيطة بالدكتور أيمن الظواهري ومنها طلب الحكومة المصرية له وحكمها عليه بالإعدام غيابياً، لا يمكن لأحد أن يغامر بالقبول بإجراء مقابلة مع أي جهة كانت إن كان ثمن المقابلة حياته أو إمكانية تعرضه للاعتقال وتسليمه للدولة التي تطلب القبض عليه.
اتفقنا على التفكير في المسألة ملياً قبل اتخاذ قرار نهائي فيها وكان من ضمن الأمور التي اتفقنا عليها أن يتصل فريق الجزيرة بالإدارة العليا للقناة في الدوحة، وأن يكرروا الاتصال بالوسيط في أوروبا وأن نبقي خط اتصال مع الناس داخل أفغانستان قبل اتخاذ قرار نهائي في المسألة.
في المساء طلب مني فريق الجزيرة الحضور إلى الفندق الذي كانوا يقيمون فيه للتشاور في المسألة. وكان من ضمن الفريق أحد المصورين الأجانب وقد أبدى رئيس الفريق(مذيع الجزيرة) والمصور الأجنبي عدم الموافقة مطلقاً على السفر إلى أفغانستان حتى لو كان ذلك يقتضي إلغاء المقابلة. وطلبوا رأيي في المسألة ، والمساعدة في البحث عن حل مقنع للطرف الآخر حتى يتقدم خطوة ويعبر الحدود إلى باكستان.
حسم المسألة وفشل المحاولة:
بعد برهة من الوقت قلت لمذيع الجزيرة وفريق التصوير المرافق له: سأقول لكم باختصار خلاصة موقفي من هذه المسألة.
أولاً:أنتم قمتم بالاتصال بشخص في أوروبا لتأمين اللقاء، وإذا أخذنا كل ما سمعته من الطرفين عن مكان اللقاء وما أعرفه عن الدكتور أيمن وظروفه، فلا يمكن مطلقاً في ظني أن يأتي الدكتور أيمن أو أي من المقربين منه خاصة ممن يحملون جواز السفر المصري إلى باكستان بسبب الظروف الأمنية المتعلقة بهم، وإمكانية اعتقال أي منهم في أي مكان وتسليمه مباشرة إلى الحكومة المصرية.
ثانياً:إن قبلتم هذه الحقيقة وأحببتم أن تمضوا في مشروعكم لإجراء المقابلة فهذا لا زال ممكناً، ويمكنني المساعدة في تأمين التأشيرات ووسيلة النقل ومرافقتكم إلى كابل أو أي مكان آخر تريدونه حتى تشعروا بالأمان، ونرجع معاً بعد ذلك ومن إسلام أباد تعودون إلى الدوحة.
ثالثاً وهو الأهم: إن كنتم مصرين على إحضار الدكتور أيمن وأنصاره إلى الأراضي الباكستانية، لإجراء المقابلة سواء في إسلام أباد أو بيشاور أو منطقة القبائل المحاذية للحدود الأفغانية فهذا غير ممكن مطلقاً، ولن يتم، حتى لو جن الطرف الآخر ووافق على القدوم إلى الشريط الحدودي!لأنني سأمنع هذا بكل ما أوتيت من قوة وجهد.
كانت الجملتان الأخيرتان كالقنبلة تفجرت أمام فريق الجزيرة، وممن؟ من مراسل الجزيرة في باكستان الذي يفترضون أن يكون رأيه من رأيهم وموقفه من موقفهم. وقد بادرني أحد أعضاء فريق الجزيرة بسؤال متوقع عن السبب في هذا الموقف.
فقلت له إن ما تخشون منه ويخشاه الدكتور أيمن هو ما دفعني لقول ما قلت.
فلو وافق الدكتور أيمن الظواهري على القدوم للقائكم في باكستان وحدث أن اعتقل، فإن العالم كله سيعرف أنه كان ينوي إجراء مقابلة مع قناة الجزيرة في الأراضي الباكستانية، ولو قيل في التحقيق إن مراسل الجزيرة في باكستان كان آخر من يعلم بمثل هذه المقابلة وترتيباتها، فإن أحدا لن يصدق هذا الكلام. وإن صدقته الأجهزة الأمنية والرسمية، فإن أحدا من الجماعات الإسلامية لن يصدق مثل هذا الكلام، خاصة وأن مذيع الجزيرة وفريق التصوير المرافق معه ليسوا محسوبين على الإسلاميين، كما هو مراسل الجزيرة، ولم يسبق لهم أن كانوا في باكستان لتحديد مكان ملائم للمقابلة، بينما مراسل الجزيرة في إسلام أباد كان له معرفة سابقة بالدكتور أيمن وغيره من أفراد الجماعات الإسلامية الذين قدم بعضهم إلى بيشاور أثناء وجودي بها.وهذا قد يقود إلى اعتقاد أفراد من الجماعات الإسلامية أو ممن يناصرونهم في أي مكان في العالم بأن مراسل الجزيرة في إسلام أباد هو الذي رتب كل هذا الأمر للإيقاع بالدكتور أيمن الظواهري وعدد من مرافقيه بالاتفاق مع أجهزة أمن محلية أو أجنبية، وهو ما يمكن أن يؤدي قطعاً إلى تشويه السمعة والمكانة (وهذا أقل شيء) وهي رأسمال الحر، إضافة إلى أنه قد يؤدي إلى قيام أحد من أنصار الجماعات الإسلامية إلى اتخاذ قرار بحقي ربما يؤدي إلى تصفيتي اعتقاداً منه أنني المسئول عما يمكن أن يحدث لو قدم الدكتور أيمن إلى باكستان، وأنا لا أريد أن أخسر حياتي في مسألة مثل هذه، وأن يعيش أطفالي من بعدي وقد شوهت صورة والدهم أمامهم ولا يستطيعون مواجهة العالم لما قد يقال عن والدهم. لذا فإنني حتى لو وافق الدكتور أيمن أو أنصاره على فكرة القدوم إلى أي جزء من الأراضي الباكستانية فسأمنع هذا بكل ما أوتيت من وسائل حتى لو اقتضى الأمر منعكم من الوصول إلى منطقة القبائل قرب الحدود الأفغانية التي يحتاج الأجنبي إلى تصريح خاص للدخول إليها يبين فيه أسباب زيارته، والمكان الذي يقصده من هذه المنطقة المترامية الأطراف. وأنا أفضل ألا تجرى المقابلة مطلقاً إن كانت هناك إمكانية لتعرض الطرف الأخر للخطر واحتمال أن تلقى المسئولية في هذا الأمر على الجزيرة ومراسلها والفريق الذي أرسلته لهذه المهمة.
تساؤلات حول الأجهزة :
وزد على ذلك ، قلت لهم إنكم تقولون أنكم أحضرتم أجهزة بث مباشر على أن تبث المقابلة من أفغانستان على الهواء مباشرة، وهذا من ناحية أمنية غير مقبول عند الطرف الآخر، لأنه سيكشف مكانه لأجهزة الرصد عبر الأقمار الصناعية ولن يسمح الطرف الآخر لكم باستخدام أجهزة البث هذه من أفغانستان، هذا إن سمح أصلاً باستخدامكم للكاميرات التي أحضرتموها من الدوحة. وأقصى ما يمكن أن يقبل به الطرف الآخر ـ حسب ظني ـ هو القدوم إلى أقرب نقطة داخل أفغانستان للحدود الباكستانية، والسماح لكم بإجراء المقابلة مع الدكتور أيمن بواسطة كاميرات قد تكون بحوزته، وتأمين عودتكم إلى باكستان لنقل المقابلة إلى الجزيرة بالطريقة التي تريدونها فيما بعد. كما أن إحضاركم أجهزة بث مباشر يطرح تساؤلات حول نوايا الجزيرة وما تريده من الطرف الآخر، وإن حدث شيء بعد المقابلة فإن الجزيرة بل ودولة قطر ستتحملان ما لا طاقة لهما به، وقد نكون كلنا ضحية لما قد يحدث من آثار مستقبلية، ولن تسال عنا الجزيرة أو غيرها وقتئذ.
كان هذا آخر ما يرغب فريق الجزيرة سماعه من زميل لهم في باكستان أريد تغييبه عن هذه المقابلة لأسباب أتركها لهم وللقارئ الكريم، وقد جرى نقاش في الليل بيني وبين فريق الجزيرة في مكان إقامتهم، واستقر رأي مذيع الجزيرة وأحد المصورين المرافقين له على العودة إلى الدوحة وإبلاغ إدارة الجزيرة بأن الطرف الثاني أخل بما وعد به، وأنه لا يمكن دفع أي مبلغ للوسيط في أوروبا الذي علمت من فريق الجزيرة أنه كان يطالب بخمسين ألف دولار أبلغهم إنها نفقات سفر وحراسات للدكتور أيمن الظواهري وأنصاره الذين كانوا يتحركون معه من أجل تأمين المقابلة!!!
العودة بخفي حنين :
عاد وفد الجزيرة وعلمت فيما بعد أنهم تحدثوا لمديرها وإدارتها عن إخلال الطرف الثاني وتحميله المسئولية في إفشال المقابلة وعدم القدوم إلى نقطة اللقاء المتفق عليها!!
ورغم أن الجزيرة وفريقها يعلمون يقينا أن الطرف الثاني لم يخل بما كانوا اتفقوا عليه مع الوسيط في أوروبا أو الأشخاص المقيمين في أفغانستان، فإن العادة درجت في كثير من التصرفات على إلقاء المسئولية على الآخر خاصة إن كان الطرف الآخر لا يملك لظروف خاصة نفي هذه المسئولية أو توضيح موقفه لأصحاب الشأن ومن له علاقة، وأن نتنصل من أي مسئولية حيال أي أمر!!!
لم نطلب أموالاً من أحد !!
علمت فيما بعد حين تمكنت من إجراء مقابلة مع الدكتور أيمن الظواهري في 23 كانون الأول 1998م أنه لم يطلب مطلقا أي مبلغ له أو لمرافقيه للتنقل من الدولة التي كانوا فيها إلى أفغانستان، وأنه لا علم له إن كان الوسيط في أوروبا قد طلب هذا المبلغ باسمهم وأن كل ما كان يهم الدكتور أيمن في هذا الشأن أن يتحدث في المقابلة مع الجزيرة بوجهة نظره ويوضح موقفه وموقف (التيار الإسلامي المقاتل) من الحكومة المصرية وما يحدث من مواجهات مسلحة بين بعض الشبان وأجهزة الأمن المصرية أحياناً. وكانت الجزيرة وحرصا على تأمين مقابلة في ذلك الوقت مع الدكتور أيمن الظواهري على استعداد لدفع مبالغ أكثر من هذا ليس لوسطاء خارج أفغانستان ولكن لبعض الناس في أفغانستان ممن هم مقربون من الدكتور وذلك فقط لإغاظة الحكومة المصرية، أو ربما للوصول إلى الدكتور لأمور أخرى !!!
توقيت المقابلة :
الوقت الذي حاولت الجزيرة فيه مقابلة الدكتور الظواهري كان نهاية كانون الثاني من عام 1998 ، وكانت العلاقات القطرية المصرية تشهد توتراً لم تعهده من قبل ، وقد تبادلت الدولتان الاتهامات حول عدد من المسائل ، منها المحاولة الانقلابية ضد الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر والتي قيل إن عدداً من الضباط المصريين العاملين في الجيش والأجهزة الأمنية القطرية كانوا على علاقة بها، وأن الحكومة المصرية كانت تدعم الحاكم السابق لقطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني والد الحاكم الحالي الذي أطاح به ابنه صيف عام 1995.
وإجراء مقابلة مصورة وعلى قناة الجزيرة مع الدكتور أيمن الظواهري سيكون بالنسبة للحكومة المصرية أشد تأثيراً وأكثر إيلاماً من أي حملة إعلامية تشنها وسائل الإعلام في دولة قطر . كما أن بث المقابلة عبر الجزيرة يعطي الحكومة القطرية فرصة للقول بأنه ليس لها شأن في هذا الأمر، لأنها كانت ولا زالت تصر على القول إنه لا علاقة لها بسياسة الجزيرة أو خطها الذي تنتهجه! وأن قناة الجزيرة أحرجت الحكومة القطرية وعلاقاتها مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة ( حسب تصريحات وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في أكثر من مناسبة) .
لكن الهاجس الأمني لدى فريق الجزيرة وأوضاع أفغانستان وتخلفها وما سمعوه عنها، أو ما دار في خلدهم عن أوضاعها، كل هذا كان العقبة الكأداء التي لم نستطع إيجاد حل لها. وكان فريق الجزيرة يرى في وصوله إلى باكستان لإجراء مقابلة مع الدكتور أيمن الظواهري خدمة كبيرة ولا تعوض من الجزيرة تقدمها للدكتور أيمن الظواهري وجماعته!! لا يمكن لأي جهة في العالم أن تجرؤ على تقديمها مطلقاً! وأن هذا قد يقود إلى محاولات لإغلاق قناة الجزيرة بسبب الضغوط التي قد تتعرض لها من قبل العديد من الدول وفي مقدمتها الحكومة المصرية، وأن على الدكتور أيمن في المقابل أن يستجيب لطلب الجزيرة في القدوم إلى إسلام أباد أو بيشاور أو على الأقل منطقة القبائل الباكستانية، وأن فريق الجزيرة لن يجتاز الحدود إلى أفغانستان حتى لو أعطي أي مكافأة مالية أو كانت الشهرة التي لا تجارى هي نتيجة هذه المقابلة.
عند ذلك كان لا بد من حسم الأمر وإنهاء الجدل واتخاذ قرار في هذه المسألة.
كنت ومن خلال وجودي في بيشاور للدراسة، والعمل الصحفي فيها فيما بعد، تعرفت على كثير من الأشخاص الذين قدموا لمساعدة المجاهدين الأفغان إبان الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وتعرفت أيضا على فكر الجماعات الإسلامية المختلفة وطريقة تفكير أصحابها، وأصبح لدي ما أحسبه خبرة ومعرفة في هذا الشأن.
كانت المسألة الأمنية لأفراد العديد من الجماعات أهم بكثير عندهم من العمل الإعلامي الذي لا ينكرون أهميته وضرورته لنشر وجهة نظرهم وتوضيح موقفهم وما يدعون له وما يتهمون به من قبل الحكومات والجهات المختلفة، ومن خلال ما حدث في باكستان خلال السنوات الأخيرة من حملات ضد العرب، وتسليم بعض الرعايا خاصة المصريين إلى حكومة بلادهم، ازداد الهاجس الأمني لدى أفراد الجماعات الإسلامية، وأصبحوا يتحسسون من القدوم إلى باكستان أو المكوث فيها.
ورغم ما في مقابلة الجزيرة للدكتور أيمن من أهمية إعلامية وإمكانية لطرح فكره ووجهة نظره ودفاعه عما يتهم به شخصياً أو جماعته من أعمال وتوضيح موقفهم منها، إلا أنه كان من المستحيل على شخص مثل الدكتور أيمن أو أي من أفراد الجماعات الإسلامية أو غيرها يمكن أن يواجهوا الظروف المحيطة بالدكتور أيمن الظواهري ومنها طلب الحكومة المصرية له وحكمها عليه بالإعدام غيابياً، لا يمكن لأحد أن يغامر بالقبول بإجراء مقابلة مع أي جهة كانت إن كان ثمن المقابلة حياته أو إمكانية تعرضه للاعتقال وتسليمه للدولة التي تطلب القبض عليه.
اتفقنا على التفكير في المسألة ملياً قبل اتخاذ قرار نهائي فيها وكان من ضمن الأمور التي اتفقنا عليها أن يتصل فريق الجزيرة بالإدارة العليا للقناة في الدوحة، وأن يكرروا الاتصال بالوسيط في أوروبا وأن نبقي خط اتصال مع الناس داخل أفغانستان قبل اتخاذ قرار نهائي في المسألة.
في المساء طلب مني فريق الجزيرة الحضور إلى الفندق الذي كانوا يقيمون فيه للتشاور في المسألة. وكان من ضمن الفريق أحد المصورين الأجانب وقد أبدى رئيس الفريق(مذيع الجزيرة) والمصور الأجنبي عدم الموافقة مطلقاً على السفر إلى أفغانستان حتى لو كان ذلك يقتضي إلغاء المقابلة. وطلبوا رأيي في المسألة ، والمساعدة في البحث عن حل مقنع للطرف الآخر حتى يتقدم خطوة ويعبر الحدود إلى باكستان.
حسم المسألة وفشل المحاولة:
بعد برهة من الوقت قلت لمذيع الجزيرة وفريق التصوير المرافق له: سأقول لكم باختصار خلاصة موقفي من هذه المسألة.
أولاً:أنتم قمتم بالاتصال بشخص في أوروبا لتأمين اللقاء، وإذا أخذنا كل ما سمعته من الطرفين عن مكان اللقاء وما أعرفه عن الدكتور أيمن وظروفه، فلا يمكن مطلقاً في ظني أن يأتي الدكتور أيمن أو أي من المقربين منه خاصة ممن يحملون جواز السفر المصري إلى باكستان بسبب الظروف الأمنية المتعلقة بهم، وإمكانية اعتقال أي منهم في أي مكان وتسليمه مباشرة إلى الحكومة المصرية.
ثانياً:إن قبلتم هذه الحقيقة وأحببتم أن تمضوا في مشروعكم لإجراء المقابلة فهذا لا زال ممكناً، ويمكنني المساعدة في تأمين التأشيرات ووسيلة النقل ومرافقتكم إلى كابل أو أي مكان آخر تريدونه حتى تشعروا بالأمان، ونرجع معاً بعد ذلك ومن إسلام أباد تعودون إلى الدوحة.
ثالثاً وهو الأهم: إن كنتم مصرين على إحضار الدكتور أيمن وأنصاره إلى الأراضي الباكستانية، لإجراء المقابلة سواء في إسلام أباد أو بيشاور أو منطقة القبائل المحاذية للحدود الأفغانية فهذا غير ممكن مطلقاً، ولن يتم، حتى لو جن الطرف الآخر ووافق على القدوم إلى الشريط الحدودي!لأنني سأمنع هذا بكل ما أوتيت من قوة وجهد.
كانت الجملتان الأخيرتان كالقنبلة تفجرت أمام فريق الجزيرة، وممن؟ من مراسل الجزيرة في باكستان الذي يفترضون أن يكون رأيه من رأيهم وموقفه من موقفهم. وقد بادرني أحد أعضاء فريق الجزيرة بسؤال متوقع عن السبب في هذا الموقف.
فقلت له إن ما تخشون منه ويخشاه الدكتور أيمن هو ما دفعني لقول ما قلت.
فلو وافق الدكتور أيمن الظواهري على القدوم للقائكم في باكستان وحدث أن اعتقل، فإن العالم كله سيعرف أنه كان ينوي إجراء مقابلة مع قناة الجزيرة في الأراضي الباكستانية، ولو قيل في التحقيق إن مراسل الجزيرة في باكستان كان آخر من يعلم بمثل هذه المقابلة وترتيباتها، فإن أحدا لن يصدق هذا الكلام. وإن صدقته الأجهزة الأمنية والرسمية، فإن أحدا من الجماعات الإسلامية لن يصدق مثل هذا الكلام، خاصة وأن مذيع الجزيرة وفريق التصوير المرافق معه ليسوا محسوبين على الإسلاميين، كما هو مراسل الجزيرة، ولم يسبق لهم أن كانوا في باكستان لتحديد مكان ملائم للمقابلة، بينما مراسل الجزيرة في إسلام أباد كان له معرفة سابقة بالدكتور أيمن وغيره من أفراد الجماعات الإسلامية الذين قدم بعضهم إلى بيشاور أثناء وجودي بها.وهذا قد يقود إلى اعتقاد أفراد من الجماعات الإسلامية أو ممن يناصرونهم في أي مكان في العالم بأن مراسل الجزيرة في إسلام أباد هو الذي رتب كل هذا الأمر للإيقاع بالدكتور أيمن الظواهري وعدد من مرافقيه بالاتفاق مع أجهزة أمن محلية أو أجنبية، وهو ما يمكن أن يؤدي قطعاً إلى تشويه السمعة والمكانة (وهذا أقل شيء) وهي رأسمال الحر، إضافة إلى أنه قد يؤدي إلى قيام أحد من أنصار الجماعات الإسلامية إلى اتخاذ قرار بحقي ربما يؤدي إلى تصفيتي اعتقاداً منه أنني المسئول عما يمكن أن يحدث لو قدم الدكتور أيمن إلى باكستان، وأنا لا أريد أن أخسر حياتي في مسألة مثل هذه، وأن يعيش أطفالي من بعدي وقد شوهت صورة والدهم أمامهم ولا يستطيعون مواجهة العالم لما قد يقال عن والدهم. لذا فإنني حتى لو وافق الدكتور أيمن أو أنصاره على فكرة القدوم إلى أي جزء من الأراضي الباكستانية فسأمنع هذا بكل ما أوتيت من وسائل حتى لو اقتضى الأمر منعكم من الوصول إلى منطقة القبائل قرب الحدود الأفغانية التي يحتاج الأجنبي إلى تصريح خاص للدخول إليها يبين فيه أسباب زيارته، والمكان الذي يقصده من هذه المنطقة المترامية الأطراف. وأنا أفضل ألا تجرى المقابلة مطلقاً إن كانت هناك إمكانية لتعرض الطرف الأخر للخطر واحتمال أن تلقى المسئولية في هذا الأمر على الجزيرة ومراسلها والفريق الذي أرسلته لهذه المهمة.
تساؤلات حول الأجهزة :
وزد على ذلك ، قلت لهم إنكم تقولون أنكم أحضرتم أجهزة بث مباشر على أن تبث المقابلة من أفغانستان على الهواء مباشرة، وهذا من ناحية أمنية غير مقبول عند الطرف الآخر، لأنه سيكشف مكانه لأجهزة الرصد عبر الأقمار الصناعية ولن يسمح الطرف الآخر لكم باستخدام أجهزة البث هذه من أفغانستان، هذا إن سمح أصلاً باستخدامكم للكاميرات التي أحضرتموها من الدوحة. وأقصى ما يمكن أن يقبل به الطرف الآخر ـ حسب ظني ـ هو القدوم إلى أقرب نقطة داخل أفغانستان للحدود الباكستانية، والسماح لكم بإجراء المقابلة مع الدكتور أيمن بواسطة كاميرات قد تكون بحوزته، وتأمين عودتكم إلى باكستان لنقل المقابلة إلى الجزيرة بالطريقة التي تريدونها فيما بعد. كما أن إحضاركم أجهزة بث مباشر يطرح تساؤلات حول نوايا الجزيرة وما تريده من الطرف الآخر، وإن حدث شيء بعد المقابلة فإن الجزيرة بل ودولة قطر ستتحملان ما لا طاقة لهما به، وقد نكون كلنا ضحية لما قد يحدث من آثار مستقبلية، ولن تسال عنا الجزيرة أو غيرها وقتئذ.
كان هذا آخر ما يرغب فريق الجزيرة سماعه من زميل لهم في باكستان أريد تغييبه عن هذه المقابلة لأسباب أتركها لهم وللقارئ الكريم، وقد جرى نقاش في الليل بيني وبين فريق الجزيرة في مكان إقامتهم، واستقر رأي مذيع الجزيرة وأحد المصورين المرافقين له على العودة إلى الدوحة وإبلاغ إدارة الجزيرة بأن الطرف الثاني أخل بما وعد به، وأنه لا يمكن دفع أي مبلغ للوسيط في أوروبا الذي علمت من فريق الجزيرة أنه كان يطالب بخمسين ألف دولار أبلغهم إنها نفقات سفر وحراسات للدكتور أيمن الظواهري وأنصاره الذين كانوا يتحركون معه من أجل تأمين المقابلة!!!
العودة بخفي حنين :
عاد وفد الجزيرة وعلمت فيما بعد أنهم تحدثوا لمديرها وإدارتها عن إخلال الطرف الثاني وتحميله المسئولية في إفشال المقابلة وعدم القدوم إلى نقطة اللقاء المتفق عليها!!
ورغم أن الجزيرة وفريقها يعلمون يقينا أن الطرف الثاني لم يخل بما كانوا اتفقوا عليه مع الوسيط في أوروبا أو الأشخاص المقيمين في أفغانستان، فإن العادة درجت في كثير من التصرفات على إلقاء المسئولية على الآخر خاصة إن كان الطرف الآخر لا يملك لظروف خاصة نفي هذه المسئولية أو توضيح موقفه لأصحاب الشأن ومن له علاقة، وأن نتنصل من أي مسئولية حيال أي أمر!!!
لم نطلب أموالاً من أحد !!
علمت فيما بعد حين تمكنت من إجراء مقابلة مع الدكتور أيمن الظواهري في 23 كانون الأول 1998م أنه لم يطلب مطلقا أي مبلغ له أو لمرافقيه للتنقل من الدولة التي كانوا فيها إلى أفغانستان، وأنه لا علم له إن كان الوسيط في أوروبا قد طلب هذا المبلغ باسمهم وأن كل ما كان يهم الدكتور أيمن في هذا الشأن أن يتحدث في المقابلة مع الجزيرة بوجهة نظره ويوضح موقفه وموقف (التيار الإسلامي المقاتل) من الحكومة المصرية وما يحدث من مواجهات مسلحة بين بعض الشبان وأجهزة الأمن المصرية أحياناً. وكانت الجزيرة وحرصا على تأمين مقابلة في ذلك الوقت مع الدكتور أيمن الظواهري على استعداد لدفع مبالغ أكثر من هذا ليس لوسطاء خارج أفغانستان ولكن لبعض الناس في أفغانستان ممن هم مقربون من الدكتور وذلك فقط لإغاظة الحكومة المصرية، أو ربما للوصول إلى الدكتور لأمور أخرى !!!
توقيت المقابلة :
الوقت الذي حاولت الجزيرة فيه مقابلة الدكتور الظواهري كان نهاية كانون الثاني من عام 1998 ، وكانت العلاقات القطرية المصرية تشهد توتراً لم تعهده من قبل ، وقد تبادلت الدولتان الاتهامات حول عدد من المسائل ، منها المحاولة الانقلابية ضد الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر والتي قيل إن عدداً من الضباط المصريين العاملين في الجيش والأجهزة الأمنية القطرية كانوا على علاقة بها، وأن الحكومة المصرية كانت تدعم الحاكم السابق لقطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني والد الحاكم الحالي الذي أطاح به ابنه صيف عام 1995.
وإجراء مقابلة مصورة وعلى قناة الجزيرة مع الدكتور أيمن الظواهري سيكون بالنسبة للحكومة المصرية أشد تأثيراً وأكثر إيلاماً من أي حملة إعلامية تشنها وسائل الإعلام في دولة قطر . كما أن بث المقابلة عبر الجزيرة يعطي الحكومة القطرية فرصة للقول بأنه ليس لها شأن في هذا الأمر، لأنها كانت ولا زالت تصر على القول إنه لا علاقة لها بسياسة الجزيرة أو خطها الذي تنتهجه! وأن قناة الجزيرة أحرجت الحكومة القطرية وعلاقاتها مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة ( حسب تصريحات وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في أكثر من مناسبة) .


















































